التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزول المسيح الحق في " مقام العبدية " ، و خروج المسيح الدجال بإدعاء الربوبية .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .

سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 55 :

الموضوع :

نزول المسيح الحق في " مقام العبدية " ، و خروج المسيح الدجال بإدعاء الربوبية .



      لا شك أن المسيح الدجال حاسد و حاقد على عدوه المسيح الحق و أتباعه ، كما أن جده إبليس اللعين حاسد و حاقد على آدم الأول .


      إن تمكن المسيح الدجال من العلوم قد أدى به إلى إدعاء الربوبية ؛ مع أن خوارقه المادية مبنية على قوانين المادة التي خلقها الله تعالى بتقدير منه . و هذا كله بسبب " الأنا " المتكبرة ، و هذا لا يكون إلا لله تعالى في الأصل ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم كما ورد في الحديث القدسي : " الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي ، وَ الْعَظَمَةُ إِزَارِي ، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ " سنن أبي داود | كِتَابٌ : اللِّبَاسُ | بَابٌ : مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ . و إن الكبر مانع من دخول الجنة ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْإِيمَانُ | بَابٌ : تَحْرِيمُ الْكِبْرِ وَ بَيَانُهُ . و ذلك لأن "  الكبر " ؛ هو المانع للعبودية التي هي حقيقة العبد المخلوق ، بل و منتهاه ؛ بدليل قوله تعالى :  " وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) " سورة الذاريات . فالكبر يليق بالمعبود الحق الخالق حصرا ؛ لأنه هو الموجود الحقيقي . و لا يتحقق المخلوق بالصورة الإلهية إلا بالعبودية بمراتبها ؛ بدليل قوله تعالى : " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) " سورة الإسراء . فأنظر إلى قوله تعالى : " بِعَبْدِهِ . التي نال بها النبي صلى الله عليه و سلم صورة الرحمان . علما أن هذه الآية الكريمة تتحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم ظاهرا ، و تتحدث عن الإمام المهدي عليه السلام باطنا ؛ لأنهما في الحقيقة شخص واحد .


      لقد قلنا في مقال سابق ؛ أنه لولا المخلوقين ما كان الله تعالى خالقا ، و لولا المرزوقين ما كان الله تعالى رازقا . و لا نعني بذلك أن الله تعالى ما كان خالقا أو رازقا قبل خلقه للخلق و رزقه للمرزوقين ، بل أردنا أن نبين أن آثار أسماء الله تعالى و صفاته العلا قد تجلت في هذا الوجود . و إلا ؛ فإن صفات الله تعالى كلها أزلية .


      إن " العماء " كالحبر الموجود في الدواة ، و العوالم مثل عالمي الأمر و الخلق كالحبر المكتوب حروفا و أرقاما . فأفهم هذا التقريب إن شئت !

      إن " مقام العبدية " ، هو آخر التحقّقات التي ينالُ بها العبدُ مقام الختمية و الولاية و الحمد ، لأنّها إعلان عن الفناء في الخالق سبحانه و البقاء به . و لهذا كان اسمُ الختم : " عبد الله " .  بل إسم جميع عباد الله المتحقّقين بالإسم الأعظم . و لذلك فإن أعظم صراع بين المادة و الروح يكون في زمان المسيحان ـ  الحق و الدجال ـ ، إلا أن الغلبة تكون للمسيح الحق عليه السلام اصطفاءٌ منه ـ تعالى ـ ، و هذا لمقامه في نظر الله عز و جل .



و الله تعالى أعلم .

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

.............. يتبع بإذن الله تعالى ................

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حقائق عن المسيح الدجال " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 26 : الموضوع :  " حقائق عن المسيح الدجال " .       إن المسيح الدجال ؛ هم أقوام من أهل الكفر و النّفاق ، و أهل الشقاء و أهل الشمال . هم أقوام إستولى عليهم الشيطان ، و هم أصحاب الطبائع العنصرية و الظلمانية .       لا شك أن وجود المسيح الدجّالُ من عالم الحقائق ، لأنّ الإمام المهدي عليه السلام هو الذي يفضحه و يكشف حقيقته .       إن للمسيح الدجّال شبه بالسامري ؛ فكلهما أضلا الناس بدفعهم لعبادة الآلهة الباطلة معتمدان على ما يملكان من الآيات التي أساءوا إستخدامها ، و من هنا تفهم ؛ لماذا يتبع أغلب اليهود المسيح الدجال ؟       لا شك أن المسيح الدجّال يدعي الربوبية ؛ إلا أن علمه لا يدخلُ في الألوهية أبداً ؛ لأنه لو كان علمُه متعلّقاً بها لما كان دجّالاً ، بل إنه منقطع عن الحضرة الأحمدية .    ...

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً: الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين حضرة مرزا مسروح أحمد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة. فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر. (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) "بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا." (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) "والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء م...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...