التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً:

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

حضرة مرزا مسروح أحمد

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية

الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي

إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة.

فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر.

(منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨)

"بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا."

(منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩)

"والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء من جانب روسيا أو من العالم الغربي أو غيرهما من القوى الكبرى، وهو الذي قاد البشرية إلى طريق خطير للغاية.

لذلك، يجب علينا جميعًا أن ننضرع إلى الله تعالى بإلحاح، وندعوه مخلصين أن يهب حلاً سلميًا لهذا الصراع الراهن."

(سري، بريطانيا ٢٠٢٢)

# Global Disorder and the Urgent Need for Muslim Unity

Friday Sermon delivered in Urdu on 6 March 2026

by

Hazrat Mirza Masroor Ahmad

Khalifatul-Masih V (may Allah be his Helper)

Supreme Head of the Worldwide Ahmadiyya Muslim Community

First Arabic translation published in the UK, 2026

© Islam International Publications Ltd.

فهرس المحتويات

المقدمة ..................................................... ١

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين .............. ١

الغرض من البعثة النبوية.. وتشتت العالم الإسلامي ............... ٣

النظام الإلهي للوحدة: مجيء المسيح الموعود ﷺ .................. ٤

دور القوى العالمية في إثارة الاضطراب في العالم الإسلامي .......... ٤

التواجد العسكري والمناورات الاستراتيجية في الشرق الأوسط ......... ٦

العالم في خطر شديد.. مسؤولياتنا ................................ ٨

الحقائق الصارخة للحرب الحالية ................................. ١٠

التبعات الاقتصادية وتصاعد الصراع .............................. ١٢

سياسات القوى العالمية والتهديد بحرب أوسع ..................... ١٣

التكلفة البشرية للحرب ومعاناة المدنيين ......................... ١٦

التوجيه القرآني للسلام بين المسلمين ............................ ١٧

الأخوة في الإسلام كأساس للسلام ................................. ١٨

واجب الدعاء في زمن الأزمات العالمية ............................ ١٩

المقدمة

لا يخفى على أحد ما يعيشه العالم اليوم من أزمات متلاحقة وكوارث متفاقمة، ولا سيما العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط التي تحولت -مع الأسف الشديد- إلى ساحة واسعة للحروب المدمرة والصراعات الدامية. ولطالما حذّر حضرة خليفة المسيح الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد (أيده الله تعالى بنصره العزيز)، من مخاطر اندلاع حرب عالمية ثالثة وويلاتها المروعة. وقد وصف -بصيرة نافذة- أنها لن تترك وراءها إلا أجيالًا مشوهة بالأشلاء والجروح الغائرة التي لا تندمل، وأحزانًا عميقة لا تفارق الذاكرة، ودمارًا يهدد وجود البشرية جمعاء. كما وجه -مرارًا وتكرارًا - نداءً مخلصًا صادقًا إلى الدول الإسلامية، مؤكدًا أن الاتحاد والتضامن بين صفوفها هو السبيل الوحيد للنجاة والقوة. فبدون وحدة حقيقية مبنية على العدل والتقوى، ستظل الأمة الإسلامية عرضة للتمزق والضعف، وسيصبح كل بلد إسلامي هدفًا سهلاً للدمار، تلو الآخر.

واليوم، نشهد -بأسف وحزن عميق- تحققًا جزئيًا لهذه التحذيرات؛ إذ أضحت البلاد الإسلامية ساحة للصراعات التي تزهق الأرواح وتدمر البنى التحتية وتشتت الشعوب.

وفي هذا الكتيب، نضع بين أيديكم جزءًا مهمًا من خطبة الجمعة التي ألقاها حضرة إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية يوم ٦ مارس ٢٠٢٦، والتي سلط فيها الضوء – بإسهاب وحكمة – على الأوضاع الراهنة في العالم الإسلامي، وعلى الآثار الكارثية للحروب الدائرة في الشرق الأوسط، وعلى السبل الواجب اتباعها للخروج من هذه الأزمات الخطيرة والمخاطر المحدقة بالأمة. وننشره رجاء أن يصل إلى آذان صاغية، وعقول مستنيرة، وقلوب متأثرة ومتأملة؛ لعله يجد من يسمع القول فيتبع أحسنه، ويعمل به، ويدعو إليه، فتكون سببًا – بإذن الله – في إيقاظ الضمير الإسلامي، وتعزيز الوحدة، لأنه في الاتحاد والرجوع إلى الله والعمل بتعاليمه يكمن خلاص الأمة، وإلا فإن الفرقة والتشّت سيؤديان – لا قدر الله – إلى ما لا تحمد عقباه.

نسأل الله تعالى أن يلهم قادة الأمة وشعوبها رشدهم، ويجمع كلمتهم على الحق، ويحفظ بلاد المسلمين من كل سوء، ويجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. آمين.

الناشر

٢٠٢٦-٠٣-٢٣

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

الغرض من البعثة النبوية.. وتشتت العالم الإسلامي

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ آمين.

إن الرسالة التي جاء بها النبي ﷺ هدف إلى الإيمان بالله الواحد الأحد، وعبادته، ونشر وحدانيته، وبذل الجهد في سبيله، وأداء حقوق عباده، ثم العيش أمةً واحدةً متآخيةً. غير أننا اليوم، على الرغم من النطق بالشهادتين والإيمان بـ"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، نعاني من التفرق والانقسام، ولا وحدة بيننا. كما أن أعمالنا لا تتوافق مع التعاليم التي ندّعي الالتزام بها. ونتيجةً لذلك، لو تأملنا الحال الراهن للعالم الإسلامي، لوجدناه في غاية الإثارة للقلق. فرغم أن بعض الدول الإسلامية تمتلك الثروات والموارد الطبيعية، إلا أنها لا تحتل مكانةً مرموقةً أمام قوى العالم، ولا تقوم بدور فاعل في نشر الدين وتقدمه، ولا يترشح منها الجهد المطلوب في تطبيق التعاليم الإسلامية. ونتيجة ذلك واضحة جليّة، كما ذكرت مرارًا من قبل: إن غير المسلمين يستغلون هذه الأوضاع لصالحهم.

النظام الإلهي للوحدة: مجيء المسيح الموعود عليه السلام

يجب على الحكومات الإسلامية وساستها أن يسعوا لبذل كل جهدٍ ممكن لتوحيد الأمة الإسلامية والعمل بجدٍ لتحقيق هذا الهدف بدلاً من السعي وراء مصالحهم الذاتية. وحين يتحقق ذلك، سنكون قادرين على التصدي للهجمات التي تشنّها قوى العالم علينا، وعلى استعادة مكانتا وهيبتنا، ومنع القوى المعادية للإسلام من النيل منا وتفريق صفوفنا. ولذلك علينا أن نتأمل ونتدبر في التدبير الإلهي الذي قدّره الله تعالى في هذا الزمان. فما هو ذلك التدبير الرباني الذي لو قبلناه أو أقررنا به لنجونا من كل هذه الحن وأصبحنا أمةً واحدة متماسكة؟ إن ذلك التدبير الإلهي يتمثل في أن الله تعالى قد أرسل المسيح الموعود ﷺ ليجمع الأمة على كلمةٍ واحدة ويوحد صفوفها. ومن هنا ينبغي لنا أن نتأمل في هذا الأمر. فحين يُقبل المسلمون في دول العالم الإسلامي على التأمل في ذلك، عندها فقط يستطيعون النجاة من الفتن التي تتصاعد في وجههم. وعلى أية حال، فإننا كأحمديين نسعى وندعو الله تعالى أن يوحد الأمة الإسلامية، وأن يُنقذها من الفتن والمظالم التي تطحنها اليوم.

دور القوى العالمية في إثارة الاضطراب في العالم الإسلامي

لقد كنتُ أتحدث منذ زمن طويل عن أحوال العالم. وفي البداية كنت أظن أن أوروبا والدول الغربية الأخرى هي التي ستكون سببًا في هذه الظروف، ولا شك أنها سببها فعلا، غير أن الدول الإسلامية نفسها أسهمت أيضًا في صنع هذا الواقع. فقد عمدت هذه القوى الغربية أولا إلى إشعال نار الفتنة في البلدان الإسلامية، ثم أخذت تُذكيها شيئًا فشيئًا، حتى أوصلتها من بلد إلى آخر. إن خططهم في هذا الشأن واضح؛ فهم يريدون السيطرة على موارد تلك البلدان واستغلالها لمصالحهم. ومع أن بعض الدول العربية تملك ثروات كبيرة، كما أشرت سابقًا، إلا أن هذه القوى الغربية، بالرغم من ذلك، تُبقيها خاضعة لهيمنتها. باختصار، فإن ما كنت أقوله منذ زمن طويل أمام الأجانب وأمام أبناء جماعتنا أيضًا، نرى اليوم نتائجه تتجلى بوضوح للعيان.

وينبغي أن نتذكر دائمًا أن القوى الدجالية لا تريد للمسلمين أن يعيشوا في أمن وسلام. فهدفها الحقيقي هو إبقاء الفتنة مشتعلة في العالم الإسلامي باستمرار. وقد ظلت هذه القوى الدجالية تمارس الخداع، إذ كانت توهم الدول العربية الغنية بالنفط والموارد الأخرى بأنها تعقد معها اتفاقيات من أجل إرساء الأمن، بينما كانت مخططاتها الخفية معاكسة تمامًا، وهو ما أصبح اليوم مكشوفًا للجميع. لذلك يجدر بنا أن نُكثر من الدعاء، وأن نخرّ بين يدي الله تعالى ضارعين، وأن نخص العالم الإسلامي بالدعاء، فالحاجة إلى ذلك ماسة في هذا الوقت.

التواجد العسكري والمناورات الاستراتيجية في الشرق الأوسط

وحين نستعرض الحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط، يتضح لنا بجلاء أن أمريكا قد أقامت قواعد عسكرية في كثير من الدول الإسلامية، فما الغاية من ذلك؟ وهل أقيمت هذه القواعد حقًا لحماية تلك الدول؟ فمن أي خطر كانت الدول العربية تخشى؟ لقد اختلقت هذه القوى المخاطر بنفسها، ثم أوهمت تلك الدول بأنها مُهددة، وبأن إقامة هذه القواعد العسكرية ضرورية لحمايتها. أما الخطر الحقيقي الذي كان يتهدد المسلمين، فلم تكن هذه القوى لتُوجّه ضده قوةً أو أسلحتها يومًا. وقبل للمسلمين أيضًا: اسمحوا لنا بإقامة القواعد العسكرية في أراضيكم، فنحن سنخدم مصالحكم ونُنمّي ثمارتكم، غير أن الهدف الحقيقي كان تعزيز وجودهم في المنطقة من أجل مواجهة القوى المعارضة لهم. وإن كانت ثمة مخاطر تحدق بالدول العربية، فهي ما صنعته هذه القوى الغربية نفسها، وإلا فلم يكن بين تلك الدول الإسلامية خطرٌ من بعضها على البعض الآخر.

باختصار، إنهم أقاموا هذه القواعد العسكرية لتعزيز هيمنتهم في المنطقة، لأنهم كانوا يريدون أن يفرضوا سيطرتهم على العالم الإسلامي وغير الإسلامي معًا. أما إيران، فقد كانت دائمًا مصدر إزعاج لهؤلاء الناس، كما أن بعض الدول الإسلامية كانت تحمل لها العداء بسبب الخلافات العقدية، وهو ما استغلته هذه القوى الغربية لصالحها. ولما كانت سياسة إيران تجاه إسرائيل أكثر صرامة، رأت هذه القوى أنه من الأنسب استمالة الدول العربية وإقامة القواعد العسكرية فيها، لتكفل بذلك أمن إسرائيل وتحافظ على وجود يردع إيران.

وهذه حقيقة ظاهرة، وقد شهدنا نتائجها بأم أعيننا؛ فقد كانت هذه القواعد سببًا في تعريض الدول العربية للهجمات التي وقعت في نهاية المطاف، وأصيب اقتصادها بأضرار بالغة. والدول التي تمتلك ثروات نفطية أو تعتمد على السياحة تضررت من الآثار السلبية لها. وهذه القوى هي المستفيدة من هذا الوضع الآن وفي المستقبل، لأن الحروب حين تندلع ويتأثر الاقتصاد، فمن الطبيعي أن يشن الطرف المعارض هجوما مضادا ويسعى لتدمير قواعد الخصم. ونظرًا لأن الحرب كانت قائمةً مع إيران، فقد أقدمت إيران على ما نشهده اليوم، إذ استهدفت القواعد الأمريكية الموجودة في الدول العربية، فدمّرتها أو ألحقت بها أضرارًا.

وقد كتب صحفي عربي بالأمس أن العرب يجب أن يتخذوا الحذر، لأن هذه الهجمات التي تُنسب إلى إيران قد لا تكون هي من فعلها، بل ربما تكون أمريكا وإسرائيل نفسيهما قد شنّوها، وحتى إن كانت إيران قد شنّت بعضها من قبل، فالآن ستستغلها هاتان القوتان وتشنّان هجمات باسم إيران. وقد أنكرت إيران بعض هذه الهجمات. وكذلك كتب هذا الصحفي أنه من الممكن أن تنسحب أمريكا وإسرائيل من هذه الحرب في وقت ما، تاركين العالم الإسلامي يتقاتل بعضه مع بعض، وهو بالضبط ما يصبو إليه هؤلاء.

لقد نبه حضرة خليفة المسيح الرابع رحمه الله تعالى، في خضم حرب العراق، إلى أن هذه الفتنة تنتشر في أرجاء العالم. يا ليت العالم الإسلامي يدرك هذه الحقيقة. فاليوم إذا لاحظنا، فسنجد أنه بالتزامن مع حرب العراق، جرت محاولات دؤوبة لبث الفتنة في الدول الإسلامية الأخرى أيضًا، وأشعلت فيها نار الفتنة، ومنذ ذلك الحين أصبح الأمن في البلاد الإسلامية الأخرى ينعدم باستمرار، وهذا أمر لا يستطيع أحد إنكاره. بل إننا نرى في العالم الإسلامي أن بعض الدول الإسلامية تتقاتل فيما بينها.

وكما ذكرتُ، فإن هذا الاضطراب إنما أثارته القوى الغربية، ولا يبدو في الأفق أي أمل في توقفه، إلا إذا شاء الله تعالى بتقديره الخاص، غير أن ذلك يستلزم منهم السعي. ولذلك يجب علينا أن ندعو الله تعالى أن يحفظ العالم الإسلامي من هذا الاضطراب والفتنة. وأما العالم الإسلامي والمسلمين فيجب عليهم أن يتحلوا بالمسالمة، وأن يعيشوا متآخين. وهذا هو تعليم الإسلام، لا أن يذبح المسلمون بعضهم بعضًا.

العالم في خطر شديد.. مسؤولياتنا

ومن الواجب علينا أن نخبر الجميع، سواء أكانوا قريبين أم بعيدين، ونحذرهم من الوقوع في براثن الظلم ومنذ فترة طويلة نبذل جهودنا في هذا السبيل. لأن هذا الظلم يتصاعد يومًا بعد يوم بصورة تنذر بشوب حرب عالمية واسعة النطاق، بل يرى بعض المحلّين الغربيين أن الحرب العالمية قد بدأت فعلاً. وأنا أرى أيضًا أنها قد بدأت بالفعل، غير أن الأمة الإسلامية إذا أفاقت واستعملت العقل، وتوحدت صفوفها، وتشاور أبناؤها فيما بينهم، فإنها تستطيع حتى في هذه الساعة أن تصون نفسها من فتن الدجال.

وحين نستعرض أحوال العالم ندرك أن الخطر في هذا الوقت كبير؛ وكما قلتُ من قبل، لكلٍّ مصالحه الخاصة، وحين تبلغ الأنانية أقصى درجاها، لا يعود الإنسان يفكر في سواه، ولا يرى أمامه إلا ذاته.

لذا فعلينا أن نرى أننا إذا أردنا الحد من انتشار الفساد في العالم فهذا لن يتأتى بنيل حقوقنا، بل لا بد من أداء حقوق الآخرين أيضا. على العالم الإسلامي أن يدرك هذا الأمر ويقول للمتعاطفين معه من القوى الكبرى والغربية إن عليكم أيضا أن تتركوا بعض حقوقكم – حيث إنهم يهضمون حقوق الآخرين دَعْك عن أن يتركوا حقوقهم – ولا بد لكم من التعامل بالعدل أيضا، وعندها فقط سنتمكن من إرساء السلام في العالم. إنني لا أبرح أوجه أنظار الناس إلى هذا الأمر منذ فترة، والذين كانوا من قبلُ يقولون لي عند سماع كلامي هذا إنك تنشر اليأس بكلامك هذا وتقدّم رؤية سلبية عن العالم إذ تنذر الناس أن العالم مندفع إلى حرب خطيرة، أقول إنهم أنفسهم أخذوا الآن يقولون إن الأمر الذي كنا نراه مستحيلا قبل بضع سنين قد صار أمرا واقعا اليوم إذ قد اندلعت الحروب بالفعل. فقد بدأ الآن المحللون في أمريكا وأوروبا نفسها يكتبون أن الحرب العالمية قد اندلعت. وكما قلتُ من قبل إن هذه الحرب لن تبرح في الانتشار، وليس هناك إمكانية للحد من هذا الخطر ما دام هؤلاء يسعون لجلب مصالحهم الشخصية الخاطئة.

الحقائق الصارخة للحرب الحالية

عند اندلاع الحروب يتضرر الطرفان. وهذه الحرب الدائرة الآن في الشرق الأوسط قد بدأتها أمريكا بشن الهجوم على إيران، وكانت إيران قد هددت صراحة قائلة إننا سوف نستهدف القواعد الأمريكية الكائنة في البلاد العربية، والتي قد بنتها أمريكا لهدف خاص، وها هي تستعملها لتحقيق هدفها هذا الآن أيضا. هذا ما قالته إيران بمنتهى الصراحة سلفا. وبالفعل بدأت الحرب وتعرضت إيران للقصف، وتعرضت مدنها للدمار، وأطفالها للقتل، حتى شنّوا الهجوم على مكان إقامة الزعيم الديني الإيراني، وقتل معظم أفراد عائلته. وكانت هذه القوى تظن بل كانت تفتف بأنها ستقضي على النظام الإيراني الحالي وسيتمتع الإيرانيون بال حرية. ولكن ماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أن القلة الذين كانوا من قبل معارضين لهذا النظام الإيراني قد صاروا موالين له الآن، ونال زعيمهم الذي اسمه خامنائي درجة الشهادة عندهم، فازداد عزّا وكرامة عندهم. لقد قتل هؤلاء أولاده بل كل عائلته، وهذا الظلم الذي صبوه عليهم قد أكسبه المزيد من العز والمنزلة، بدلاً من أن يتمكنوا من الإطاحة بالنظام الإيراني.

على كل حال، لقد قامت إيران أيضا كردة فعل بالهجوم على القواعد التي بنتها هذه القوى الغربية والأمريكية في البلاد العربية، بالإضافة إلى أماكن أخرى هنالك بما فيها آبار النفط وغيرها. وقد بدأت أمريكا تهدد بأن إيران لو أغارت على المنطقة النفطية الفلانية فإننا سوف نفعل كذا ونفعل كذا، بل قد ادّعت أن إيران قد هجمت على تلك الأماكن بالفعل، ولكن إيران نفت ذلك وقالت إنها لم تشن أي هجوم على مثل هذه الأماكن ولا تنوي ذلك.

هذا مكر وخداع آخر من هذه القوى لخلق الكراهية في قلوب المسلمين ضد إخوانهم المسلمين. الحرب دائرة بينهم سلفا، وتسعى هذه القوى بنشر هذه الإشاعات ليزداد المسلمون كراهية بعضهم لبعض. لقد قرأت عليكم من قبل تصريحا لأحد الصحفيين الذي قال إنه قد تُلحِق هذه القوى نفسُها الضرر بمثل هذه الأماكن ثم تتهم إيرانَ به. وكما قلت آنفا، مِن واجب المسلمين في مثل هذه الأوضاع أن يتخذوا كل خطوة بحذر شديد، أما نحن المسلمين الأحمديين فرغم أننا متألمون من وضع المسلمين هذا إلا أننا مجبرون إذ لا نقدر على فعل شيء لهم إلا أن نخدرهم وندعو لهم ونسعى لكي نشرح لهم بأن ما يحدث خطأ وغلط.

لو أن الدول الإسلامية عادت إلى صوابها الآن أيضا، ولم تفكر في مصالحها الشخصية فقط، بل وضعت في الحسبان مصالح الأمة الإسلامية ككل، ولم ترتكب أي نوع من الخيانة، فيمكن إنقاذ الموقف إلى حد كبير الآن أيضا. إن الدول العربية في الشرق الأوسط تملك ثروة النفط، ولكن ليست قادرة على الدفاع عن نفسها، وكما لا تزدهر فيها الصناعة. والتقدم لا يتأتى بامتلاك ثروة النفط أو بالترويج للسياحة وتطويرها في بعض الأماكن فقط. إن هذه البلاد العربية تعتمد كليا على الغرب والقوى الغربية. وكما قلت آنفا قد استغلت القوى الغربية ضعف العرب هذا، فأسست قواعدها العسكرية في بلادهم، وعندما شُنّت الحرب على إيران فإنها أيضا قامت بالهجمات المضادة على القواعد الأمريكية في البلاد العربية، والغرب بدأ الآن يؤتي العربَ انطباعا بأن إيران قد هاجمت بلادهم.

التبعات الاقتصادية وتصاعد الصراع

لقد تبين الآن أن هذه الحرب قد اتخذت منحى خطيرا، حيث تطلق إيران صواريخها نحو البلاد العربية، ويعترضها الأمريكيون بنظام الصواريخ المضادة، ويقول المحللون إن إيران إذا كانت ترسل صاروخا ثمنه خمسين ألف دولار، فإن الصاروخ الذي يطلقه الخصم لاعتراضه وتدميره كلفته عدة ملايين من الدولارات. وكتب بعض المحللين أن هذا سيضر الاقتصاد الأمريكي. ولكن الواقع أن هذا مجرد وهم وخيال، لأن هذه القوى تحسب حساباتها سلفا، وتدرس الأمور جيدا. ولقد قررت كل شيء مسبقا، ولا أرى أنها ستتكبد هذه الخسائر بنفسها، بل ستأخذ ثمنها من الدول العربية بحجة الدفاع عنها. فمن ناحية تُعلَق آبار نفطها، ويقل إنتاج نفطها، ويتفاقم الغلاء فيها، ومن ناحية أخرى سوف تدفع ثمن كلفة هذه الحرب أيضا، مما سيؤدي إلى نقصان الاحتياطي لديها أو انتهائه أيضا، وبالتالي سيصاب اقتصاد العالم العربي بضرر كبير. لا شك أن الغرب أو القوى الكبرى أيضا ستضرر، ولكن العرب سيتضررون ضررا أكبر، وعليهم أن يدركوا ذلك الآن على الأقل.

سياسات القوى العالمية والتهديد بحرب أوسع

نرى أن الرئيس الأمريكي الحالي يواصل تطبيق سياسات الحكومات الأمريكية السابقة. إنها ليست سياسة الحكومة الأمريكية الحالية، بل هكذا كانت السياسة الأمريكية على الدوام، أي الاستيلاء على موارد الآخرين قهرًا حيثما وجدوها، ثم السعي لتبرير ذلك بشتى الحجج. بل الحق أن الرئيس الأمريكي الحالي قد قال صراحة إن البلد الفلاني إذا لم ينضم إلينا فسوف نستولي على موارده قسرا، ونكرهه للانضمام إلينا في الحرب. والبلاد التي لا تنضم إليهم يفرضون عليها أنواع الحظر والعقوبات. ففي الأيام الأخيرة قال رئيس الوزراء الإسباني بشجاعة لن تُساهم في هذه الحرب، ولن نتيح قواعدنا العسكرية لأحد، فهددته أمريكا قائلة: سوف نقطع العلاقات التجارية مع بلادك. فهكذا يُكرهون الآخرين، بلادا وأناسا، بأنواع التهديد والترهيب والسعي لإلحاق الضرر بهم بطرق خاطئة لكي ينضموا إليهم في الحرب. فلم يبق هناك عدل ولا إنصاف، وإذا فُقد العدل حل الدمار حتما، وظهرت نتائج خطيرة، وهي تظهر الآن، بل ما سيظهر لاحقا سيكون أدهى وأمر.

ومؤخرا، قد أدلت نائبة إسبانية في البرلمان الأوروبي بتصريح قالت فيه على الملا: ما نالت المرأة الحرية نتيجة أية حرب أمريكية قط. فلما كانت سيدةً فقد تكلمت من منظور السيدات، ذلك لأن الأمريكان يدّعون أنهم يخوضون هذه الحرب من أجل حرية السيدات الإيرانيات. فقالت إن كل هذا كذب وهراء، ولن تنال المرأة الإيرانية أية حرية نتيجة هذه الحرب، كما أن أمريكا لم تخض أية حرب من أجل حرية المرأة قط، ولم تتمكن من تحرير المرأة قط.

خلاصة الكلام، كانت هذه البلاد العربية محتكرة لدى أمريكا إلى حد ما سلفًا، أما الآن فإنها تسعى لإحكام قبضة احتكارها لها بضم إسرائيل إليها في هذه الحرب علنا. وللأسف لا تدرك البلاد العربية والإسلامية أن هؤلاء يلقونهم في فخٍ من خلال القهر والترهيب والتهديد واتباع شتى الطرق غير المشروعة والحيل الدجالية، لكي يقاتلوا بلدا إسلاميا، ولكي يجعلوا المسلمين يحاربون إخوانهم المسلمين.

على كل حال، إن روسيا والصين يشكلان الآن كتلة خاصة لهما، والواضح أن هذه الكتل سوف تزداد عددًا وسعة وقوة. وسيبقى العالم الإسلامي ساحة للحرب؛ لأنه يمتلك موارد تثير طمع هذه القوى في السيطرة عليها. ليت المسلمين يدركون ذلك ويتعلقون. تقول أمريكا وحلفاؤها الآن بأننا هاجمنا إيران لأنها كانت تنوي فعل كذا وكذا، فلو فعلت ذلك لحدث كذا وكذا، أو لصنعت القنبلة النووية. فإنَّهم قد خلقوا مجرَّد افتراضٍ وهميٍّ، ثم بدؤوا الحربَ على أساس "لو حدث كذا لكان كذا". هذا هو عين الظلم والاعتداء.

ولقد بدأ بعض المحلِّلين الغربيين أنفسهم يقولون الآن بأن تدمير إيران أو خوض حرب معها ليس بالأمر السهل كما كانوا يتصورون. إن إيران بلد واسع شاسع مترامي الأطراف، وتملك بعض القوة أيضا، وهذه الحرب قد تطول. وإن كان ضررها سيطال اقتصاد العالم أجمع، إلا أن تأثيرها على العالم الإسلامي سيكون أشدَّ وأعظم. ولكن الأكثر أسفًا والأعظم هو أن يُراق دم المسلم على يد المسلم في هذه الحرب.

التكلفة البشرية للحرب ومعاناة المدنيين

على كل حال، ينبغي للمسلمين أن يخافوا عذاب الله تعالى، فقد قُتل المئات من الأطفال، وأُزهقت أرواح مئات الأبرياء. إذا نظرنا إلى الدول الغربية، سنجد كُتَّاب أعمدة صحفية هناك بدأوا يكتبون أنه إذا وقع هجوم في إسرائيل أو أمريكا أو في أي دولة غربية وقُتل فيها عدد قليل من أطفالنا، لكتبت الصحف عمودًا تلو الآخر، ولظلوا يكتبون حوله لأيام عديدة؛ أما هنا فقد قُصفت مدرسة وقُتل فيها مئات الأطفال، ولم يتكلَّم أحد! هذا ما فعلوه سابقًا في فلسطين، والأمر نفسه يتكرَّر الآن في إيران. يبدو أن حياة المسلم لا قيمة لها عندهم.

على كل حال، أسأل الله تعالى أن يهب المسلمين العقل ليتعقلوا، ويسعوا لحل مشاكلهم بالجلوس معًا، فما داموا يدَّعون التوحيد، فينبغي أن يتحدوا لإقامة التوحيد. لا حاجة لإثارة النزاعات بتجويه الاتهامات، ولا للقول إن الخلافات تزداد بسبب عقائد فلان. أحيانًا تكون العقائد سببًا في زيادة الخلافات، وهذا أمر شائع، وما يحدث من صراعات بين المسلمين يعود إلى هذه الأسباب أيضًا، لكن النبي ﷺ كان شديد الحذر في هذا الخصوص وكان شفيقًا لدرجة أن بعض الصحابة ذكروا مرة أمامه أن فلانًا منافق، فقال: ما دام يقول لا إله إلا الله، فلا أستطيع أن أقول عنه شيئًا، وعليكم أيضا ألا تصفوه بأنه منافق. إذن، فإن إثارة الجدال والخصومات على أمور تافهة هي في الحقيقة مضرّة جدًا. أسأل الله تعالى أن يرق العالم الإسلامي العقل لينهم هذا الأمر أيضًا. لينهم بفهمونه الآن، ولا يتجاوزون ضد اختلاف الإعتقاد.

التوجيه القرآني للسلام بين المسلمين

لقد أفسد أهل الدنيا أمن العالم وسلامة، ولاسيما أمن العالم الإسلامي، وسيستمرون في ذلك مستقبلاً. ويقول الله تعالى في القرآن الكريم موجهًا للمسلمين:

﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۖ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الحجرات: ١٠)

فهذه هي النقطة، وإن كانت ضرورية جدًا لسلام العالم، إلا أنه يجب على العالم الإسلامي بشكل خاص العمل بها، لأن الله تعالى قد أوضح لهم هذا التوجيه في القرآن الكريم. لذا، فليوفوا بمقتضيات العدل والإنصاف، ولتلعب رابطة العالم الإسلامي دورها بهذا الخصوص. ويجب أن يكون واضحًا أنه عند إقامة الصلح ينبغي ألا تقدّم المصالح الشخصية، بل يجب الفصل في القضية الأساسية، والبحث عن أسبابها. مع أن الأسباب هي تلك التي نراها جلية أمامنا، وهي أن القوى الدجالة تريد إشعال الحرب بيننا. أما الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي أسست هذا الغرض، فلم تؤد أي دور إيجابي؛ بل على العكس، أصبح هؤلاء أنفسهم الآن يتحدثون ضدها. فإن قمنا بهذا العمل مترفعين عن مصالحنا الشخصية ومصالحنا الوطنية، فحينئذ فقط يمكننا تفادي النتائج السيئة، وإلا فسنسقط في أحضان تلك القوى الدجالية. لذا، لا بد لجميع الدول الإسلامية أن تجلس وتتشاور بجدية.

الأخوة في الإسلام كأساس للسلام

يقول الله تعالى في الآية التالية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: ١١)

أي علاقة المؤمنين فيما بينهم هي علاقة الأخوة. فأصلحوا دائمًا بين أخويكم إذا اقتتلا أو اختلفا، واتقوا الله لعلكم ترحمون.

فإذا وقع خلاف بين المسلمين، كما يُقال إن هناك خلافًا بين إيران وبعض الدول العربية أو بين دول إسلامية أخرى، فيجب عليهم أن يتذكروا أن العلاقة الحقيقية التي تربطهم هي علاقة الأخوة الإسلامية. وينبغي ألا تكون الخلافات الصغيرة والنزاعات الجزئية سببًا في تمزيق هذه الأخوة الإسلامية. وعلى الدول الإسلامية أن تولي هذا الأمر اهتمامًا خاصًا، وإلا – كما قلت – فإن القوى المعادية للإسلام ستستغل هذه الخلافات.

لذا، ينبغي للدول العربية وكذلك للحكومة الإيرانية أن تسعى إلى إيجاد حل للسلم والتصالح. لقد عرضت الصين وبعض الدول الأخرى، بما فيها باكستان، القيام بدورها في تحقيق الصلح.

ليت العالم الإسلامي يدرك هذه الحقيقة، وهبهم الله تعالى العقل والبصيرة.

واجب الدعاء في زمن الأزمات العالمية

على كل حال، واجبنا هو الدعاء، خاصة من أجل العالم الإسلامي والأبرياء. ينبغي ألا نقتصر على الدعاء لأنفسنا فقط في شهر رمضان المبارك، بل علينا أن ندعو للأمة الإسلامية أيضا. نسأل الله تعالى أن يرزقهم العقل كي يسود السلام في العالم، وخاصة في العالم الإسلامي، وألا يكون المسلم قاطعًا رقبة أخيه المسلم. فإن هؤلاء الذين يقتلون بعضهم بعضا بغير حق يستوجبون سخط الله تعالى وغضبه. فإنهم ليسوا خاسرين في الدنيا فحسب، بل في الآخرة أيضا سيكونون من الخاسرين. لذا، يجب الاهتمام بهذا الأمر بشكل خاص، وهذا نحن بحاجة ماسة إلى التركيز على الدعاء. وفقنا الله تعالى للدعاء على الوجه الحقيقي بإخلاص.

انتهى الكتاب

(الطبعة الأولى بالعربية - المملكة المتحدة ٢٠٢٦)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قصيدة بن عربي في بيان حقيقة الختم الولي .

  الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 52 : الموضوع : شرح قصيدة بن عربي في بيان حقيقة الختم الولي .      يقول الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي رضي الله تعالى عنه و رضي عنه : ـ و متى وقعتَ على مفتِّش حكمةٍ * مستُورةٍ في الغضّة الحوراء . ـ مُتحيّرٍ مُتشوّفٍ قلنا له * يا طالب الأسرار في الإسراء . ـ أسرِعْ فقد ظفِرَتْ يداك بجامِعٍ * لحقائق الأموات و الأحياء . ـ نظرَ الوجودَ فكان تحت نعاله * من مستواهُ إلى قرارِ الماء . ـ ما فوقه من غاية يعنُو لها * إلّا هُو فَهْوَ مَصِّرِفُ الأشياء . ـ لبِسَ الرِّداء تنزُّهاً و إزارُهُ * لمّا أراد تكوّن الإنشاءِ . ـ فإذا أراد تمتُّعًا بوجوده * من غير ما نظرٍ إلى الرّقبَاء . ـ شالَ الرِّداء فلمْ يكنْ متكبِّرًا * و إزارَ تعظيمٍ على القرنَاءِ . ـ فبدا وجودٌ لا تقيُّدُه لنا * صفة و لا إسمٌ من الأسماء . ـ إنْ قيل من هذا و من تعني به * قلنا المحقّقُ آمِرُ الأمراء . ـ شمسُ الحقيقة قطبها و إمامُها * سرّ العباد و عالمُ العلماء . ـ عبدٌ تسَوَّدَ وجهه من همِّهِ * نورُ الب...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...

" لن تهلك أمة أنا في أولها ، و عيسى ابن مريم في آخرها ، و المهدي في وسطها " .

  الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 45 : الموضوع : " لن تهلك أمة أنا في أولها ، و عيسى ابن مريم في آخرها ، و المهدي في وسطها " .       عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " لن تهلك أمة أنا في أولها ، و عيسى ابن مريم في آخرها ، و المهدي في وسطها " حديث حسن . أقول :       إنّ هذا الحديث النبوي الشريف بشارة من النبي صلى الله عليه و سلم عن حفظ الله تعالى لأمّته المرحومة ؛ لقوله : " لن تهلك أمّة " ، و كيف لا ؟ و قد جُعل النبي صلى الله عليه و سلم " في أوّلها " ، و هو : " خاتم النبيين " . و شريعته : " خاتمة الشرائع " . و كتابه : " خاتم الكتب " . فهو الذي فتح باب الأحمدية لأمته المرحومة ، و هو ـ صلى الله عليه و سلم ـ أوّل هذه الأمّة المختارة ؛ أي : قائدها و دليلها و قدوتها . و قد جاء في رواية أخرى : " كيف تهلك أمّة ... ؟ " ؛ بصيغة " كيف الاس...