التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراتب الولاية ، و العلاقة بين " الولي " و " الخليفة " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .

سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 51 :

الموضوع :

مراتب الولاية ، و العلاقة بين " الولي " و " الخليفة " .





      إن للولاية مرتبتان :


الأولى : الولاية العامة : و هي لسائر المؤمنين ؛ بدليل قوله تعالى : " اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 257 ) " سورة البقرة .


الثانية : الولاية الخاصة : و هي لأهل الولاية الكبرى و الخلافة العظمى ؛ بدليل قوله تعالى : " أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَ كَانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) " سورة يونس .


      لا شك أن هناك فرقا بين الولايتين : فالأولى للعناية ؛ و ذلك بإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور . و الثانية للولاية و الخلافة ،

؛ و ذلك بالبشرى في الحياة الدنيا و الآخرة .


      إن " الوليّ " من أوصاف الله تعالى ، و هي للتصريف و للتدبير و للملك . و يجوز تسمية " الخلفاء " ب : " الأولياء " ؛ بدليل أن لفظ " الوليّ " في القرآن الكريم قد ورد بنفس معنى حديث النبي صلى الله عليه و سلم : " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " صحيح البخاري | كِتَابٌ : الِاسْتِئْذَانُ | بَابُ بَدْوِ السَّلَامِ . فب : " الولاية " في مرتبتها الثانية صحّت للإنسان هذه " المرتبة " و هذه " الصورة " . و عليه ، فإن قولنا فلان " وليّ الله " ؛ يعني أنه المتحقّق بالصورة الإلهية الروحانية ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم :  " إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي " وَلِيًّا " فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَ مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَ مَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَ إِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَ لَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ، وَ مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَ أَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " صحيح البخاري | كِتَابٌ : الرِّقَاقُ | بَابُ التَّوَاضُعِ . فأنظر كيف أعطى النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث القدسي وصفا دقيقا ؛ ل : " ولي الله " . ف : " ولي الله " هو من وصل إلى مرتبة الفناء في الله تعالى و البقاء به ـ عز و جل ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَ إِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَ لَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ " . و من هنا ؛ تعرف كيف يكون " خاتم الأولياء " هو المسمى ؛ ب : " الولي " أصالة و آدم منجدل في طينته . فأفهم ذلك !


      إن الولاية التصريفية تكون بالخروج عن دائرة الأكوان ، و التحرّر من الماديات ، و ذلك حتى يعود السالك إلى مقام الروح الخالص .


      لا شك أن الولاية باطن النبوة ، و هذا لا يعني أن الأولياء رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه أفضل من الأنبياء عليهم السلام . بل المراد من ذلك أنّ الولاية هي آخر الدوائر التحققية التي تعطي التحقّق بالصورة الإلهية . و إلاّ ؛ فإن الأنبياء عليهم السلام قد تجاوزا سواحل بحر الولاية و خاضوا بحر التوحيد إلى أن وصلوا إلى الساحل الآخر . و لذلك كان النبيّ صلّى الله عليه و سلّم هو سيّد المتحقّقين و سيّد الأوّلين و الآخرين . فإذا كان الأمر كذلك ـ و هو كذلك ـ ؛ فما المانع من أن يلبس الله تعالى " خاتم الأولياء " رضي الله تعالى عنه و رضي عنه رداء النبوة ؟

      يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَ خَازِنٌ ، وَ اللَّهُ يُعْطِي " صحيح البخاري | كِتَابٌ : فَرْضُ الْخُمُسِ | بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . أي أنه ـ صلى الله عليه و سلم ـ هو القاسم لما كان في عماء الله تعالى بوجهته للخلق . و أما الإمام المهدي عليه السلام ؛ فهو المعطي من بحر العماء أو القدم بوجهته لله تعالى . و لحسن الحظ ؛ فقد جمع الله تعالى للنبي صلى الله عليه و سلم كلاهما في بعثه الأول و الثاني على التوالي . و إن سر الإمام المهدي عليه السلام أنه " خاتم الأولياء و الخلفاء " أصالة ، كما كان النبي صلى الله عليه و سلم كونه " خاتم النبيين و الرسل " أصالة . 






و الله تعالى أعلم .

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

............... يتبع بإذن الله تعالى ................

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حقائق عن المسيح الدجال " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 26 : الموضوع :  " حقائق عن المسيح الدجال " .       إن المسيح الدجال ؛ هم أقوام من أهل الكفر و النّفاق ، و أهل الشقاء و أهل الشمال . هم أقوام إستولى عليهم الشيطان ، و هم أصحاب الطبائع العنصرية و الظلمانية .       لا شك أن وجود المسيح الدجّالُ من عالم الحقائق ، لأنّ الإمام المهدي عليه السلام هو الذي يفضحه و يكشف حقيقته .       إن للمسيح الدجّال شبه بالسامري ؛ فكلهما أضلا الناس بدفعهم لعبادة الآلهة الباطلة معتمدان على ما يملكان من الآيات التي أساءوا إستخدامها ، و من هنا تفهم ؛ لماذا يتبع أغلب اليهود المسيح الدجال ؟       لا شك أن المسيح الدجّال يدعي الربوبية ؛ إلا أن علمه لا يدخلُ في الألوهية أبداً ؛ لأنه لو كان علمُه متعلّقاً بها لما كان دجّالاً ، بل إنه منقطع عن الحضرة الأحمدية .    ...

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً: الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين حضرة مرزا مسروح أحمد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة. فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر. (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) "بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا." (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) "والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء م...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...