التخطي إلى المحتوى الرئيسي

" إثبات الإمامة على الاطلاق من غير اختلاف " ـ الجزء الثاني ـ .

 


الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .



سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 36 :



الموضوع :

" إثبات الإمامة على الاطلاق من غير اختلاف "  ـ الجزء الثاني ـ .




      يقول الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي رضي الله تعالى عنه و رضي عنه : " إعلم أنّ الإمامة ؛ هي المنزلة التي يكون النازل فيها إماماً متبوعا ، و كلامه مسموعا ، و عقده لا يُحلّ ، و ضرب مهندّه لا يُفلّ ، إذا همّ أمضى ، و لا راد لما به قضى ، حسامُهُ مصلت ، و كلامُه مصمت ، لا يجدُ الغرضُ مدخلاً إليه ، و إن رامَ اعتراضاً عوقب عليه ، و قد أثبتها كبرى و أكبر و صغرى و أصغر " فصل " إثبات الإمامة على الاطلاق من غير اختلاف " من كتاب " عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء و شمس المغرب " .



أقول :

      يريد الشيخ الأكبر رضي الله تعالى عنه و رضي عنه هنا تعريفنا بصاحب الإمامة العظمى .



؛ ثم أكمل قائلا في نفس الفصل : " و حكم الإمام على قمسين : لما كان الإمام إمامين : ناطق . مضمّن نطقاً ، و صادق و مودع صدقاً ، كالإمام الذي هو الكتاب الصحيح الذي يشهد عليه بالتصريح ، فيحكم عليه الكتاب بما شاء كيف شاء . و لذلك قال الصادق المختار : " فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار " .


أقول :


      يريدُ الشيخ الأكبر هنا أنّ يبين لنا أن الإمامة التي استودعها الله تعالى على قسمين :


الأولى : الكتاب . و هو الإمام المبين الذي أحصى الله عز و جل فيه كلّ شيء ، فهو العقل الأوّل ، و هو الرّوح الأعظم الذي تجلّى الله تعالى فيه بأقضيته و أقداره و تجليّاته .


ثانيا : الإمام الذي خصّ بهذا الكتاب . و هو العبد المخصوص الذي خص بنزول هذا الكتاب عليه . فهو الإمامُ النّاطقُ بهذا الكتاب حرفاً ، و الحاكمُ به عدلاً ، و القاضي فيه قضاءً . فكان العبدُ من جنس الكتاب محكمٌ لا عوج فيه ؛ بدليل قوله تعالى : {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ( 1 ) } سورة الكهف . فهما متجانسان تامّان ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ : كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " مسند أحمد | مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فهما إمامان إلا أنهما إمام واحدٌ في الحقيقة و الحكم ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " .



     لقد خص الله تعالى خلافته التامة في آخر الزمان بالإمام المهدي عليه السلام ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فَائْتُوهَا ، فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ " مسند أحمد | مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ  | وَ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ . و لذلك اقترنتْ خلافته التامة بالعدل التامّ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ ، يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَ زَلَازِلَ ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَ عَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَ ظُلْمًا " مسند أحمد |مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . لأنه ـ عليه السلام ـ هو الذي يحكم بكتاب الله تعالى حكما عادلا مطلقا نصرة للتوحيد و الإيمان و دحرا للشرك و الكفر . فهو صاحب الكتاب لكونه حاكما به على الخلائق . و من هنا تبرز نكتة لطيفة ، و هي أن النبي صلى الله عليه و سلّم رسول الشريعة و الأحكام ، و هو الدال على العبودية و الهداية و المحجّة البيضاء لمعرفة المعبود الحقيقي الأوحد ، و ما أنزل الله تعالى عليه القرآن الكريم إلا ليعلّم الناس هذا السبيل . أما الإمام المهدي عليه السلام ، فهو الخليفة الحاكمُ بهذا القرآن . فيحكمه إظهارا للعدل التام و الحكم الفصل . فيحاجج بالقرآن الكريم أهل الشرك و البدعة مثل المسيح الدجال و أتباعه اليهود و عملائه من المشايخ المضلين . و لذلك ؛ فإن من أهم علامات الإمام المهدي المعهود و المسيح ابن مريم الموعود أن يظهرُ بعلم القرآن الكريم علماً فريداً لم يعلمه غيره . فيقيمُ به الحجّة على خاتمية القرآن الكريم و النبوة المحمدية و الشريعة الإسلامية . 

؛ ثم يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ في نفس الفصل : " فإمام الأئمة كلّها هاديها و مضلّها { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } " .


أقول :

      و معنى كلامه ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ أن الهداية و الضلال بيد الإمام المهدي عليه السلام ؛ بإعتباره خليفة ذاتي لله تعالى الذي بيده الهداية و الضلال . فمن اتبعه و حكم عليه ـ عليه السلام ـ بالهداية ؛ فهو : " المهتدي " ، و من خالفه و حكم عليه ـ عليه السلام ـ بالضلال ؛ فهو : " الضال " . و لو كان هناك إمام غيره متفقا معه أو مختلف كما يزعم من لا عقل له ؛ لاختلفا في الحكم على الناس بالهداية أو بالضلال .



؛ ثم يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ في نفس الفصل : " ... و الإمام الأكبرُ المُتَّبَعُ الذي إليه النهاية و المرجع ، و تنعقد عليه أمور الأمّة أجمع ، و كلّ إمام لا يُخالف في إمامته إذا ظهر بعلامته ، وكلّ إمام تحت أمر هذا الإمام الكبير . كما أنّه تحت قهر القاهر القدير ، فهو الآخذ عن الحقّ ، و المُعطي بحقّ في حقّ ؛ فلا تخذلوه ، و انصروه ، و وقّروه ، و عزّروه ، فإنّه إلى هذه المنزلة الشريفة الإشارة بقوله : { إنّي جاعل في الأرض خليفة } . و لمّا وقع الإعتراض ـ قلت : ليس إعتراض ، بل طلب علم و استفسار ـ  ؛ جعل المعترضين سجّدا بين يديه ، فاختصّ بخزي الأبد من أبى السجود . و ذلك حين بادر من امتثل الأمر و سجد ، وكفى بهذا شرفا للإنسان ، و كيف إذا انضاف إلى هذا كونه على صورة الرّحمن ، فله الفضل على جميع الوجود بالصّورة و السّجود ، فبالصورة صحّت له الإمامة ، و بالسجود صحّت له العلامة ، حتى شهد الحقّ أنّها له علامة . و لمّا كان الأمر على هذا الترتيب ، و أعطت الحكمة له هذا التقريب . كذلك هذه النشأة الإنسانية و النكتة الربانية فيها أئمة كما فيها أمم ، أمّة فوق أمّة إذ كان أمّ الكتاب و حضرة اللّباب " .

أقول :

      فالنص صريح أن الإمام الأكبر هو الخليفة الذي صحّت له صورة الأصل الجامع بين الأضداد ، أي صحّت له الإمامة العليا التي ليس فوقها إمامة ، و صحّت له العلامة بالسجود لسرّه المودع فيه من سرّ الذات . فما سجدت الملائكة لآدم عليهم السلام لذاته ، و إنما لسره و نفخة روح الله فيه . فما الخليفة الحقيقي إلا الإمام المهدي ، و ما الخليفة آدم الأول إلا حامل سرّ المستخلف بذاته ـ " آدم الأخير " ـ . فأفهم هذا الكلام على غربته ، و لا تنكره لعدم معرفته .


      و عليه ؛ فما صاحب " الكتاب " إلا الإمام الذي يحكم بالعدل على أهل الهدى و الضلال . فثبتت بذلك إمامته من غير إختلاف .






و الله تعالى أعلم .

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

............. يتبع بإذن الله تعالى .................

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حقائق عن المسيح الدجال " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 26 : الموضوع :  " حقائق عن المسيح الدجال " .       إن المسيح الدجال ؛ هم أقوام من أهل الكفر و النّفاق ، و أهل الشقاء و أهل الشمال . هم أقوام إستولى عليهم الشيطان ، و هم أصحاب الطبائع العنصرية و الظلمانية .       لا شك أن وجود المسيح الدجّالُ من عالم الحقائق ، لأنّ الإمام المهدي عليه السلام هو الذي يفضحه و يكشف حقيقته .       إن للمسيح الدجّال شبه بالسامري ؛ فكلهما أضلا الناس بدفعهم لعبادة الآلهة الباطلة معتمدان على ما يملكان من الآيات التي أساءوا إستخدامها ، و من هنا تفهم ؛ لماذا يتبع أغلب اليهود المسيح الدجال ؟       لا شك أن المسيح الدجّال يدعي الربوبية ؛ إلا أن علمه لا يدخلُ في الألوهية أبداً ؛ لأنه لو كان علمُه متعلّقاً بها لما كان دجّالاً ، بل إنه منقطع عن الحضرة الأحمدية .    ...

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً: الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين حضرة مرزا مسروح أحمد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة. فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر. (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) "بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا." (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) "والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء م...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...