التخطي إلى المحتوى الرئيسي

" الغول " و " العنقاء " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .

سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 29 :


الموضوع : 

 " الغول " و " العنقاء " .


 

       يقول الشيخ عبد الرزاق القاشاني رضي الله عنه و رضي عنه في تفسيره " تأويلات القرآن "  : " " أتى أمر الله " : لما كان عليه الصلاة و السلام من أهل القيامة الكبرى يشاهدها و يشاهد أحوالها في عين الجمع كما قال عليه الصلاة والسلام : " بعثت أنا و الساعة كهاتين " . أخبر عن شهوده بقوله تعالى  : " أتى أمر الله " . و لما كان ظهورها على التفصيل بحيث تظهر لكل أحد لا يكون إلا بوجود المهدي عليه السلام " " .

أقول :


      فأنظر ـ هداك الله تعالى ـ كيف بين ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ ظهور تفاصيل الساعة و علاماتها إنما يكون في زمن الإمام المهدي عليه السلام بإعتباره ممثلا للبعثة للنبي صلى الله عليه و سلم ، لأنه هو المعنيّ باسم " أمر الله " ، بل إنه هو " أمرُ الله " . و لقد لقبه البعض ؛ ب : " القائم بأمر الله " و " صاحب الأمر " ، و الذي معناه : " الرّوح الأعظم " و " الخليفة الأوّل " و " الإمام الأعلى " . و خاصة أنه ـ عليه السلام يبعث كعلم للساعة بصفته مسيحا محمديا  .


      إنّ أشدّ ملاحم أولياء الأمة المحمدية في ملة الإسلام ملاحم الإمام المهدي عليه السلام ، لأنه خاتم الولاية في الأمة المحمدية . إذ سيكون البلاءُ في زمنه أكثر شدة ، و الغربةُ لله تعالى في أوجه عظمتها ، و ذلك لعظم الوراثة من النبي صلى الله عليه و سلم . فأنظر ـ هداك الله تعالى ـ في حقيقة طرفي الملحمة حتى تعرف عظمها ؛ فأما الطرف الأول : فهو رأس الكفر و قرن الشيطان ـ أي : المسيح الدجّال ـ ، و هو من شر البرية و الأمم ، و ظل الشيطان على الأرض . و أما الطرف الثاني ؛ فهو المسيح المحمدي ، و الذي يكون من خير البرية و الأمم ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " كَيْفَ بِكُمْ إِذَا نَزَلَ بِكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّكُمْ ؟ - أَوْ قَالَ : إِمَامُكُمْ - مِنْكُمْ " مسند أحمد | مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .  و هو ظل الله تعالى في الأرض .

      إن الإمام المهدي عليه السلام هو صاحب القطبية الأصيلة ؛ أي أنه قطب بميلاده دون إختياره حتى قبل تحصيل شروط الولاية و القطبية ، و هذا إن دل فإنما يدل على أنه هو المسيح المحمدي عليه السلام ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّحَرِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَتَاكُمُ " الْغَوْثُ " . ثَلَاثًا . فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانَ ، وَ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ... " مسند أحمد | مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ | حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ . و " الغوث " هو قطب الأقطاب و خاتم الأولياء عند أهل العرفان .

 

      يقول علي كرم الله تعالى وجهه :


ـ دواؤك فيك و ما تشعرُ ... و داؤك منك و ما تُبصرُ .


ـ و تحسب أنّك جرم صغير ...  و فيك انطوى العالم الأكبرُ .


ـ و أنت الكتاب المبين الذي ...  بأحرفه يظهر المُضمَرُ .

      فأنظر ـ أسعدك الله تعالى ـ كيف بين علي رضي الله تعالى عنه و رضي عنه أن للوجود خليفة بمثابة نقطة محورية لدائرة الوجود يدور و يقوم عليه ، كما أن للدائرة نقطة محورية تدور و تقوم عليها . و هذا ما يؤكده قوله تعالى : { وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ ... } [ سورة البقرة : 30 ] . و لذلك ورد عن العارفين بالله تعالى أن الوجود سيسخر للإمام المهدي عليه السلام بإذن الله تعالى لإنجاح مهمته الإلهية ، و كأن الإمام المهدي عليه السلام يتحكم في الوجود .



      إن الإمام المهدي عليه السلام هو المسمّى بالإسم الأعظم عينا و حقيقة بتجليه مظهرا ذاتيا له ـ عليه السلام ـ . و لذلك سمي بخاتم الولاية و الخلافة ، لأنه ختم هذا المقام بما لا يكونُ فوقه و لا مزيدَ عنه ، فلا ولاية للإسم الأعظم فوق ولايته ، و لا عجب في أن يلقب و يوصف ؛ ب : " القطبُ المتصرف " و " إمامُ العوالم " . أو لا يكفي في تسميَته " المهدي " دلالةً على كونِه العبد المنعم عليه بالهداية في سرّه المكنون فيه ؛ بدليل قوله تعالى : { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰهُ مَثَلًا لِّبَنِىٓ إِسْرٰٓءِيلَ ( 59 ) وَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلٰٓئِكَةً فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَ إِنَّهُۥ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَ اتَّبِعُونِ ۚ هٰذَا صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ ( 61 )  } [ سورة الزخرف : 59 الى 61 ] " .


     لقد ذكر بعض المتصوفة أن الإمام المهدي عليه السلام يجمع بين الأضداد من حيث الصفات الإلهية مثل العذاب و المغفرة في الحدود البشرية ، و هذا ما يؤكد بأنّهُ ـ عليه السلام ـ هو : " عنقاءُ مغرب " ، التي هي من جملة ما يُعرفُ إسمُها و لا يوجدُ رسمُها و وجودها الحقيقيّ . بل و قد قال البعض أن هناك شخصيتان لا وجود لهما إلاّ في الأساطير ، و هما : " الغول " و " العنقاء " ، وأنهما سيظهران في آخرُ الزّمان .

أقول :

      لقد ظهرا بالفعل ؛ ف " الغولُ " ؛ هو : " المسيح الدّجال " .  و أما " العنقاء " ؛ فهو : " المسيح الحق " . فأنظر كيف شرف الله تعالى النبي صلى الله عليه و سلم بأن جعل هذا " العنقاء " من ولده و أمته . و جدير بالذكر أنه لا خلاف بين المسلمين بأن الإمام المهدي عليه السلام من أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم ، و لذلك فمن الطبيعي أن يصلحه الله عز و جل إصلاحا خاصا في ليله ، و ذلك تحقيقا لقوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ . [ سورة الأَحْزَاب : 33 ] . و إن هذا الإصلاح هو الإصلاح الأكمل و الأطهر ، و لذلك لقب ـ عليه السلام ـ ؛ ب : " الإنسان الكامل " و " الرّوح المطهّر " و " إمامُ الأئمّة " . و " قطب رحى الوجود ، و نقطة دائرته " عند أهل العرفان من فرقتي ما تسمى ؛ ب : " أهل السنة " و " أهل الشيعة " . أما بعد إصلاحه ـ عليه السلام ـ ، فإن الله تعالى يصلحُ به الأرضَ بإقامة العدل ـ التوحيد الخالص ـ ، و يبيدُ به الظلم ـ الشرك النجس ـ ، و ذلك بأن يكسر حملة المسيح الدجال الصليبية و الشركية على الإسلام ، فيقتله ليريح المؤمنين من شره حيثما وجده ، فيذوب عدو الله أينما لاقاه ـ أي : أن المسيح الدجال يقتل حيثما وجدت جماعة الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام ـ . فالحمد لله رب العالمين الذي بعث الميرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام كمسيح إلهي ليقدس أرض الدين بعد أن نجسها المسيح الشيطاني .


و الله تعالى أعلم .

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

............... يتبع بإذن الله تعالى ...............

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حقائق عن المسيح الدجال " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 26 : الموضوع :  " حقائق عن المسيح الدجال " .       إن المسيح الدجال ؛ هم أقوام من أهل الكفر و النّفاق ، و أهل الشقاء و أهل الشمال . هم أقوام إستولى عليهم الشيطان ، و هم أصحاب الطبائع العنصرية و الظلمانية .       لا شك أن وجود المسيح الدجّالُ من عالم الحقائق ، لأنّ الإمام المهدي عليه السلام هو الذي يفضحه و يكشف حقيقته .       إن للمسيح الدجّال شبه بالسامري ؛ فكلهما أضلا الناس بدفعهم لعبادة الآلهة الباطلة معتمدان على ما يملكان من الآيات التي أساءوا إستخدامها ، و من هنا تفهم ؛ لماذا يتبع أغلب اليهود المسيح الدجال ؟       لا شك أن المسيح الدجّال يدعي الربوبية ؛ إلا أن علمه لا يدخلُ في الألوهية أبداً ؛ لأنه لو كان علمُه متعلّقاً بها لما كان دجّالاً ، بل إنه منقطع عن الحضرة الأحمدية .    ...

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً: الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين حضرة مرزا مسروح أحمد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة. فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر. (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) "بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا." (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) "والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء م...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...