التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسيح الدجال ، و علاقة خوارقه ؛ ب : " السامري " و " إبليس " ـ الجزء الثاني ـ .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .

سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 31 :

الموضوع : 

المسيح الدجال ، و علاقة خوارقه ؛ ب : " السامري " و " إبليس " ـ الجزء الثاني ـ .







 
       يُعرِّف البعض " القرين " ؛ بأنه جسم المرءِ الكثيف المنقاد للهوى عن طريق الشيطان الذي يجري في عروقه و دمه . فيطالبُهُ بأن يروي حاجاته المادية و المعنوية ، بل و لا يزالُ يطالبُه و تُطالبُه حتّى يهوي به في قعرٍ سحيق من الدّونية و البهيمية . و لذلك قال النبي صلّى الله عليه و سلّم عن أسلوب عمل الشيطان في الإنسان : "  " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ " صحيح البخاري | كِتَابٌ : بَدْءُ الْخَلْقِ | بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ . 
      إن المسيح الدجّالُ هو الصورة الجامعة لأهل الشمال و الكفر ؛ أي أنه هو " القرين الكلّي " الجاذب إلى الأرض بالطبائع الدّونية المخالفة لكلّ نورٍ و روحٍ قدسيّ . فهو ظلّ الكثافة و وجهها الرديّ الهابط السّفليّ ، أي أنه يمثل المادّةُ المفصومةً عن روح القدُسِ و حقيقتها النّورانية ؛ لأنّ القرين يُصادِرُ ما يأتي من الله تعالى بواسطة الرّوح القدس و ينسبُهُ إلى نفسه السامرية و أناهُ المغرور . فهو بحق " رأس الكفر " و " قرن الشيطان " ، و كيف لا ؟ و هو الذي جمع الله تعالى في دمه الشياطين ، و في عقله الترابيّ اللاّواعيّ الأوهام النّازعة للأرض بمحسوساتها وأكوانها و التراب والماديات و ما سوى الله تعالى . 
      لا شك أن للمسيح الدجّال وجودُ كثيف على عكس الشيطان ، و لذلك يستعمل القوى المادية المحسوسة للتدجيل على عكس الشيطان الذي يبالوسبالوسوسة . و بالتالي ، فإنه من الطبيعي أن يكون للمسيح الدجّال صولةٌ أكبر من الشيطان لتمثيله إنعكاس العقل الترابيّ الباطن اللاّواعي للإمام المهدي عليه السلام ، و هو الذي يؤدي إلى نشر الفساد و الظلم الذي يسبق ظهوره ـ عليه السلام ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ ، يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَ زَلَازِلَ ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَ عَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَ ظُلْمًا ... " مسند أحمد |مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . و لقوله صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما و جورا و عدوانا ، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و عدوانا " . فتفكر في قوله صلى الله عليه و سلم : " ملئت " و " تملأ " ، فهي إشارة إلى " الإمتلاء " . أي إشارة إلى : " الطغيان الكبير " و " الفساد العظيم " . فظهور المسيح الدجّال عند " شِدَّة الزَّمَانِ " من خلال القوى الكبرى الظالمة بمظاهر متنوعة ؛ لأنّ الإمام المهدي قد وصل إلى ختمية هذا القطب . و لذلك فمن الطبيعي أن يقيم الله تعالى ختميته كحجّة على خلقه ، و ذلك بأن يعرّفُهُم قدرَ هذا الإمام الأمير ، فيعرفوا قدرَه ، و يعلموا عن يقينٍ و بصيرةٍ أنّه هو الرجلُ المنتظر الذي تنتظرُهُ الأرضُ ، لأنّ الله تعالى أودعَ فيه ما لم يُودِعْ في غيره . و جدير بالذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم قد بين بأن هذا الإمام المهدي المنتظر هو المسيح عيسى ابن مريم المحمدي ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " وَ لَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ " سنن ابن ماجه | كِتَابُ الْفِتَنِ | بابٌ : شِدَّةُ الزَّمَانِ  . بل و قد أمر بمعرفته ـ عليه السلام ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ " سنن أبي داود | أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ | بَابٌ : خُرُوجُ الدَّجَالِ  . و مع أن عامة الناس غافلون عن هذه الحقائق ، إلا أن الله تعالى قد شرف خواص عباده كشفاً و عرفاناً به ـ عليه السلام ـ . أمّا غيرُهم ، فيقع لبعضهم الشهودُ بالمعاصرة لهذه الأمور مت الفتن و المظاهر .
      إن الإنسان هو صاحبُ تصريف أقداره من دون شك ، و منشأ رحى تجليّاته . ولذلك ، فلا عجب أن يكون الشيطان في الحقيقة مظهرٌ تابعٌ من صورة الإنسان . و إن تجلّيه بالطبيعة العنصرية المودعة في الإنسان التي تدافعُ عن وجودها الكثيف الأرضيّ و ما سوى الله تعالى عموما لواقع حتما ، و إن أبرز ما يضرب به المثل في هذا الباب ؛ هو : " المسيح الدجال " .
      إن قولنا بأن المسيح الدجال هو إنعكاس لقرين الإمام المهدي عليه السلام ليس ببدعة ، بدليل أنه عند تجلي آدم عليه السلام بالخلافة إنعكس على إبليس زمانه ؛ لما روي : " أنّ آدم عليه السلام لقيَ إبليس بعد أن خرج من الجّنة ، فقال له : لقد أغويتني ، و أخرجتني من الجنّة . فقال إبليس : يا آدم ! أنا إبليسك ، فمن إبليسي أنا ؟ " . فكذلك يكون الأمر لآدم الأخير ـ الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام ـ مع الإبليس الأخير ـ قرن الشيطان أو المسيح الدجال لعنه الله ـ ، و إن خلود هذا الأخير إلى الأرض بسبب وسوسة الشيطان و تحريض إبليس بمشيئة إلهية منذ الأزل ، و لذلك فإن خوارق المسيح الدجال مرتبطة إرتباطا وثيقا بالشيطان و إبليس .  





و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
................. يتبع بإذن الله تعالى ................

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حقائق عن المسيح الدجال " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 26 : الموضوع :  " حقائق عن المسيح الدجال " .       إن المسيح الدجال ؛ هم أقوام من أهل الكفر و النّفاق ، و أهل الشقاء و أهل الشمال . هم أقوام إستولى عليهم الشيطان ، و هم أصحاب الطبائع العنصرية و الظلمانية .       لا شك أن وجود المسيح الدجّالُ من عالم الحقائق ، لأنّ الإمام المهدي عليه السلام هو الذي يفضحه و يكشف حقيقته .       إن للمسيح الدجّال شبه بالسامري ؛ فكلهما أضلا الناس بدفعهم لعبادة الآلهة الباطلة معتمدان على ما يملكان من الآيات التي أساءوا إستخدامها ، و من هنا تفهم ؛ لماذا يتبع أغلب اليهود المسيح الدجال ؟       لا شك أن المسيح الدجّال يدعي الربوبية ؛ إلا أن علمه لا يدخلُ في الألوهية أبداً ؛ لأنه لو كان علمُه متعلّقاً بها لما كان دجّالاً ، بل إنه منقطع عن الحضرة الأحمدية .    ...

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً: الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين حضرة مرزا مسروح أحمد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة. فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر. (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) "بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا." (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) "والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء م...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...