التخطي إلى المحتوى الرئيسي

" المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ؛ هو : " الأصلُ الذي يجمعُ الأضداد " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .

سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 17 :

الموضوع : 

" المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ؛ هو : " الأصلُ الذي يجمعُ الأضداد " .






      نقل الشيخ الأكبر في كتابه " الفتوحات المكية " و الشيخ الجيلي قدس الله تعالى سرهما الشريف في كتابه " الإنسان الكامل " ؛ أنّه قيل لأبو سعيد الخراز رضي الله تعالى عنه و رضي عنه : " بم عرفتَ الله ؟ " . فقال : " بجمعه بين الضدين " .


أقول :

      إن جميع الأضداد منبثقة من أصل واحد ، و هو الله تعالى ؛ بدليل قوله تعالى : " تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ( 78 ) " سورة الرحمن . فالله تعالى وحده هو الجامع لكل الأسماء بأضدادها . و بما أن الإمام المهدي عليه السلام ؛ هو : " صورة الذات " في خلقه ـ عز و جل ـ . فإنه ؛ هو : " المجذوبُ " الذي يعتبر صورة الأصل الجامعة بين الأضداد . فالمجذوب ؛ هو : الحجّة و العلامة على ختمية الخليفة و سرّه و حقيقته .

      في الحقيقة ؛ لا عبرة في التصريح بمقامه إلاّ للمتحقّقين بحقائق العلم و الشاهدين بالذوق . بل يجب أن يكتم أمره لغزارة هذا العلم ؛ لأنّ محلّه و لغته ـ عليه السلام ـ غير محلّ و لغة الخلق . فالخلقُ لغتهم على طريقة النبي صلّى الله عليه و سلّم ـ " اللطيفة الإلهية الصفاتية " ـ على عكس طريقة الإمام المهدي عليه السلام ـ " اللطيفة الإلهية الذاتية " ـ . فأفهم هذه الحقيقة و لا تنكرها فتكون من الجاهلين . و أما سبب هذا " الكتم " ، فقد بينه الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس الله تعالى سرّه الشريف واصفا الإمام المهدي عليه السلام ؛ بقوله : " فقد سبق أن قلنا أن الحقّ إذا تجلّى على عبده و أفناه عن نفسه ؛ قام فيه لطيفة إلهية . فتلك اللّطيفة ؛ قد تكونُ " ذاتية " ، و قد تكونُ " صفاتية " . فإذا كانت " ذاتية " ؛ كان ذلك الهيكل الإنسانيّ هو " الفرد الكامل " و " الغوث الجامع " ، عليه يدورُ الوجود ، و له يكون الركوع و السجود ، و به يحفظ الله العالم ، و هو المعبّر عنه ؛ ب : " المهدي " و " الخاتم " ، و هو " الخليفة " ، و أشار إليه في قصة آدم ، تنجذبُ حقائق الموجودات إلى امتثال أمره انجذاب الحديد إلى المغناطيس ، و يقهر الكون بعظمته ، و يفعل ما يشاء بقدرته ، فلا يُحجبُ عنه شيء ، و ذلك أنّه لمّا كانت هذه اللطيفة الإلهية في هذا الوليّ ذاتاً ساذجاً غير مقيّد برتبة لا حقيقة إلهية و لا خلقيّة عبديّة ؛ أعطى كلّ رتبة من رتبة الموجودات الإلهية الخلقية حقّها ... " كتاب " الإنسان الكامل " للشيخ عبد الكريم الجيلي رحمه الله تعالى . 
      


أقول :

      إن في قوله ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ في وصف الإمام المهدي عليه السلام : " الغوث الجامع " ، لدليل قاطع على أنه المسيح عيسى ابن مريم المحمدي عليه السلام ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّحَرِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، " أَتَاكُمُ الْغَوْثُ " . ثَلَاثًا . فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانَ ، وَ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ " مسند أحمد | مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ  | حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ . و لذلك كان المسيح المحمدي عليه السلام هو القائم بالعدل المطلق في آخر الزمان ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ " حَكَمًا عَدْلًا " " صحيح البخاري | كِتَابٌ : أَحَادِيثُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ | بَابٌ : نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ .

    إن العدلُ لا يرجِعُ إلا لصاحب الملك و الشأن الروحاني ؛ لقول عبد الكريم الجيلي رحمه الله تعالى السابق : " عليه يدورُ الوجود ، و له يكون الركوع و السجود ، و به يحفظ الله العالم ، و هو المعبّر عنه ب " المهدي " و " الخاتم " ، و هو " الخليفة " " . و السبب في ذلك أنه هو المخول بالعقوبة و بالجزاء إطلاقا ، فهو الفارقُ بين الحق و الباطل ، و هو الفارق بين الإيمان و الكفر ، و هو الفارق بين أهل الجنّة و أهل النّار ؛ لإمارته في المحمدية ؛ لقوله رحمه الله تعالى : " و أشار إليه في قصة آدم ، تنجذبُ حقائق الموجودات إلى امتثال أمره انجذاب الحديد إلى المغناطيس ، و يقهر الكون بعظمته ، و يفعل ما يشاء بقدرته ، فلا يُحجبُ عنه شيء ، و ذلك أنّه لمّا كانت هذه اللطيفة الإلهية في هذا الوليّ ذاتاً ساذجاً غير مقيّد برتبة لا حقيقة إلهية و لا خلقيّة عبديّة ، أعطى كلّ رتبة من رتبة الموجودات الإلهية الخلقية حقّها " .

      و حاصل الكلام ؛ أن نزول المسيح المحمدي عليه السلام بالعدل ، و مكثه في الأمة المحمدية عليه السلام ل " سَبْعَ سِنِينَ " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " " فَيَبْعَثُ " اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ " سَبْعَ سِنِينَ " ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْفِتَنُ ، وَ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ  | بَابٌ : فِي خُرُوجِ الدَّجَّالِ  . لا يكون إلا ببعثة الإمام المهدي عليه السلام بالعدل ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَجْلَى أَقْنَى ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ قَبْلَهُ ظُلْمًا ، يَكُونُ " سَبْعَ سِنِينَ " " مسند أحمد |مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فما بعثة المسيح المحمدي عليه السلام بالنبوة إلا للشهادة على نبوة النبي صلى الله عليه و سلم بحصوله على النبوة التي كسبها بفيوض نبوة النبي صلى الله عليه و سلم ـ أي : أنه " خاتم النبيين " ـ ، و ما نزوله ـ عليه السلام ـ إلا للشهادة على صدق تعاليم الإسلام و إبطال الأديان المخالفة له و خصوصا المسيح الدجال ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " وَ يُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَ يُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ " سنن أبي داود | أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ | بَابٌ : خُرُوجُ الدَّجَالِ . و ما بعثته إماما مهديا خاتما إلا إعلانا لقرب قيام الساعة ؛ بدليل قوله تعالى : " وَ إِنَّهُۥ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَ اتَّبِعُونِ ۚ هٰذَا صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ ( 61 ) " سورة الزخرف . 
فالمسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ؛ هو : " الأصلُ الذي يجمعُ الأضداد " .




 و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
............. يتبع بإذن الله تعالى ...............

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حقائق عن المسيح الدجال " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 26 : الموضوع :  " حقائق عن المسيح الدجال " .       إن المسيح الدجال ؛ هم أقوام من أهل الكفر و النّفاق ، و أهل الشقاء و أهل الشمال . هم أقوام إستولى عليهم الشيطان ، و هم أصحاب الطبائع العنصرية و الظلمانية .       لا شك أن وجود المسيح الدجّالُ من عالم الحقائق ، لأنّ الإمام المهدي عليه السلام هو الذي يفضحه و يكشف حقيقته .       إن للمسيح الدجّال شبه بالسامري ؛ فكلهما أضلا الناس بدفعهم لعبادة الآلهة الباطلة معتمدان على ما يملكان من الآيات التي أساءوا إستخدامها ، و من هنا تفهم ؛ لماذا يتبع أغلب اليهود المسيح الدجال ؟       لا شك أن المسيح الدجّال يدعي الربوبية ؛ إلا أن علمه لا يدخلُ في الألوهية أبداً ؛ لأنه لو كان علمُه متعلّقاً بها لما كان دجّالاً ، بل إنه منقطع عن الحضرة الأحمدية .    ...

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً: الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين حضرة مرزا مسروح أحمد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة. فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر. (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) "بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا." (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) "والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء م...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...