التخطي إلى المحتوى الرئيسي

" سَيْرُ الْإمَامِ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ إِلَى اللهِ تَعَالَى " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .

سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 71 :

الموضوع :

  " سَيْرُ الْإمَامِ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ إِلَى اللهِ تَعَالَى " .




      لقد بينا في مقال سابق ـ بفضل الله تعالى ـ أن الإمام المهدي عليه السلام و النبي صلى الله عليه و سلم يلتقيان في حقيقة واحدة ؛ هي : " الحقيقة المحمدية " . إذ قلنا أن " الحقيقة المحمدية " على شقان :

* الأول : و هو الشق الذي يتجه نحو الأعلى ، و يسمى ؛ ب : " الأحمدية " ، و هي نفسها " الولاية العظمى " ، و مظهرها هو الإمام المهدي عليه السلام ، و ذلك علما أن " الولاية " ؛ هي : التلقي من التجلي الأول . 

* الثاني : و هو الشق الذي يتجه نحو الأسفل ، و يسمى : " النبوة " . و مظهرها هو النبي صلى الله عليه و سلم . و ذلك علما أن " النبوة " : هي " الإنباء بالغيب " . 

      لا ينبغي أن نستنتج من هذا التقسيم أن " الولي " " أفضل من " النبي " " ، بل ينبغي أن نستنتج أن " " الولاية " باطن " النبوة " " . 


      لا شك أن كل الخلق قد خلقوا من الجزء الأسفل ؛ بدليل قوله تعالى : " وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ( 107 ) " سورة الأنبياء . و الإرسال هنا ؛ هو إرسال الإيجاد ؛ لما روي : لولاك ما خلقت الأفلاك " . و إرسال إمداد برسالة السماء ؛ كما هو الثابت في حقه ـ صلى الله عليه و سلم ـ .


      إن نهاية التجليات الروحانية يكون عند  " الإطلاق الإلهي " أو " الغيب المطلق " . فمعرفة الله تعالى تبدأ مقيدة ثم تتسع شيئاً فشيئ كلما صعدنا سلم الترقيات الروحانية . و لا شك أن مقام النبي صلى الله عليه و سلم الذي يقابل إسمه ـ تعالى ـ " الرَّحْمَن " ؛ هو أعلى مقام يصل إليه " الولي المحمدي " . 

      إن الأنبياء عليهم السلام يتجاوزون مقام  إسمه ـ تعالى ـ " الرَّحْمَن " ، و لا شك أن " نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى " منهم ، بل إنه ـ عليه السلام ـ أصل هذا التجلي . فهو إمام التجلي ؛ ب " الإسم الأعظم " . و إن النبي صلى الله عليه و سلم يشهد هذا التجلي من مشكاة ختميته ـ عليه السلام ـ . ، كما أن الأولياء المحمديون يشهدون هذا التجلي من مشكاة ختميته ـ صلى الله عليه و سلم ـ . 


      إن العوالم في حقيقتها عالمان قد انبثق منهما عالم ثالث ، و هما " عالم الغيب " و " عالم الشهادة " ؛ بدليل قوله تعالى : " عٰلِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰدَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ( 09 ) " سورة الرعد . و " الغيب " ؛ هو كل ما غاب عنا و إن تحقق وجوده لدينا . و " الشهادة " ؛ هي  كل مانشهده بحواسنا . أما العالم الثالث ، فهو العالم المنبثق عنهما ، و يسمى : " عالم المثال " . و هو عالم يقضي يتمثيل المعاني بالأشياء المحسوسة ؛ مثل : " الرؤى " .  

      لقد تكونت من هذه العوالم الثلاث خمسة حضرات وجودية ، و هي التي يجب أن يقطعها السائر إلى الله تعالى ، و السير هنا سير قلوب و أرواح لا سير أجساد و أشباح .  

      لقد بين الشيخ أحمد التجاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه هذه الحضرات ، إلا أننا سنذكرها من الأدنى إلى الأعلى مرتبة :

 * الأولى : حضرة " عالم الناسوت " . 

 * الثانية : حضرة " عالم الملكوت " . 

 * الثالثة : حضرة " عالم الجبروت " . 

 * الرابعة : حضرة " عالم اللاهوت " .  

 * الخامسة : حضرة " الهاهوت " . 

      إن الإمام المهدي الحقيقي هو الذي يقطع في سيره إلى الله تعالى هذه الحضرات ، و يتعرف على أئمتها و أسمائهم العادية و العالية . فهو ـ عليه السلام ـ المحجوب عن الخلق ، المجذوب إلى الله تعالى . و لقد حُجب أمره عن الخلق حتى لا يستقر في إحدى الحضرات الأربعة الأولى .  

      نعم ؛ إن هذا لواقع في سير الإمام المهدي الحقيقي إلى الله تعالى . و لذلك ؛ وجب معرفة العلامات التي بينها النبي صلى الله عليه و سلم في حقه ـ عليه السلام ـ حتى لا يقع الخلط بينه و بين من يدعي هذا المقام إفتراء على الله تعالى و رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم . 




و الله تعالى أعلم .

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

............ يتبع بإذن الله تعالى ...............

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حقائق عن المسيح الدجال " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 26 : الموضوع :  " حقائق عن المسيح الدجال " .       إن المسيح الدجال ؛ هم أقوام من أهل الكفر و النّفاق ، و أهل الشقاء و أهل الشمال . هم أقوام إستولى عليهم الشيطان ، و هم أصحاب الطبائع العنصرية و الظلمانية .       لا شك أن وجود المسيح الدجّالُ من عالم الحقائق ، لأنّ الإمام المهدي عليه السلام هو الذي يفضحه و يكشف حقيقته .       إن للمسيح الدجّال شبه بالسامري ؛ فكلهما أضلا الناس بدفعهم لعبادة الآلهة الباطلة معتمدان على ما يملكان من الآيات التي أساءوا إستخدامها ، و من هنا تفهم ؛ لماذا يتبع أغلب اليهود المسيح الدجال ؟       لا شك أن المسيح الدجّال يدعي الربوبية ؛ إلا أن علمه لا يدخلُ في الألوهية أبداً ؛ لأنه لو كان علمُه متعلّقاً بها لما كان دجّالاً ، بل إنه منقطع عن الحضرة الأحمدية .    ...

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً: الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين حضرة مرزا مسروح أحمد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة. فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر. (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) "بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا." (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) "والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء م...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...