التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي عليه السلام ؛ هو : " السيد الصمد " و " الختم " و " المجدوب " و " العبد المحض " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .

سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 10 :

الموضوع : 

الإمام المهدي عليه السلام ؛ هو : " السيد الصمد " و " الختم " و " المجدوب " و " العبد المحض " .






      يقول الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي رضي الله تعالى عنه و رضي عنه مبينا الفرق بين مقام " الدرّة اليتيمة الأصلية " و غيره من المتحقّقين : " قوله : " إن الله خلق آدم على صورته " : فقد أدخله الجود الإلهي في الميزان ؛ فيوازن بصورته حضرة موجدة ذاتا و صفة و فعلا . و لا يلزم من الوزن الاشتراك في حقيقة الموزونين ، فإن الذي يوزن به الذهب المسكوك هو صنجة حديد ، فليس يشبهه في ذاته و لا صفته و لا عدده ، فيعلم أنه لا يوزن بالصورة الإنسانية إلا ما تطلبه الصورة بجميع ما تحوي عليه بالأسماء الإلهية التي توجهت على إيجاده و أظهرت آثارها فيه . و كما لم تكن صنجة الحديد توازن الذهب في حدّ و لا حقيقة و لا صورة ؛ عين كذلك العبد و إن خلقه الله على صورته . فلا يجتمع معه في حد و لا حقيقة ؛ إذ لا حد لذاته و الإنسان محدود بحد ذاتي لا رسمي و لا لفظي ، و كل مخلوق على هذا الحد . و الإنسان أكمل المخلوقات و أجمعها من حيث نشأته و مرتبته ، فإذا وقفت على حقيقة هذا الميزان ؛ زال عنك ما توهمته في الصورة من أنه ذات و أنت ذات ، و إنك موصوف بالحي العالم و سائر الصفات و هو كذلك ، و تبين لك بهذا الميزان أن الصورة ليس المراد بها هذا . و لهذا جمع في صورة واحدة خَلَقَ الْإِنْسانَ و وَضَعَ الْمِيزانَ ، و أمرك أن تقيمه من غير طغيان و لا خسران ، و ما له إقامة إلا على حد ما ذكرت لك ؛ فإنه الله الخالق و أنت العبد المخلوق ؛ و كيف للصنعة أن تكون تعلم صانعها ؟ و إنما تطلب الصنعة من الصانع صورة علمه بها لا صورة ذاته . و أنت صنعة خالقك ؛ فصورتك مطابقة لصورة علمه بك ، و هكذا كل مخلوق . و لو لم يكن الأمر كذلك ، و كان يجمعكما حد و حقيقة كما يجمع زيدا و عمرا ؛ لكنت أنت إلها أو يكون هو مألوها حتى يجمعكما حد واحد ، و الأمر على خلاف ذلك . فاعلم بأي ميزان تزن نفسك مع ربك ، و لا تعجب بنفسك . و أعلم أنك صنجة حديد وزن بها ياقوتة يتيمة لا أخت لها ، و إن اجتمعت معها في المقدار ؛ فما اجتمعت معها في القدر و لا في الذات و لا في الخاصية ـ تعالى الله ـ . فالزم عبوديتك ، و اعرف قدرك " كتاب " الفتوحات المكية " للشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي رضي الله تعالى عنه و رضي عنه .



أقول :

      يتبين من هذا المقتبس للشيخ الأكبر رضي الله تعالى عنه و رضي عنه أنّ الله تعالى أفنى " أهل الكمال " عن أنفسهم ؛ فأقام فيهم لطيفةً . فكانت هذه اللّطيفة :
أولا : إما لطيفة صفاتية : و هم جميع أفراد بني آدم ، بما فيهم خاتم الصّفات ؛ أي : النبي صلى الله عليه و سلم .
ثانيا : و إما لطيفة ذاتية : و هو الإمام المهدي الخاتم المعهود عيسى ابن مريم المحمدي الموعود عليه السلام . 
    
      إن الإمام المهدي عليه السلام ؛ هو :
أولا : " السيّد الصّمد " . لأنه يُمثّلُ نقطة الكمالات الغير المدركة و الغير متناهية ، فما من كمال إلاّ فاضَ من ذاته ؛ فهو أكرمُ الكرماء و أرحم الرحماء و أعلم العلماء .
ثانيا " الختم " : و ذلك لتخلّق الأمناء المقربون بأخلاقه ؛ فهو سيّدُهم . و هو صاحب الأخلاق الإلهية ؛ فكان بذلك " عبد الله " أصالةً ، و لغيره ظلاً .
ثالثا : " المجذوبُ " : و هو جوهرُ إثبات الصورة له ـ عليه السلام ـ .

      لقد قلنا أن الإمام المهدي عليه السلام ؛ هو : " العبد المحض " لله تعالى ؛ بدليل قوله تعالى : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَ لَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ( 1 ) " سورة الكهف . فأنظر كيف نكّرَ الله عز و جل " عبده " ، و عرّفه به " ه " ، ثم عرّفَ الكتاب " وَ لَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا " . و في ذلك إشارة إلى أن الإمام المهدي عليه السلام لا يعرفه إلا " أَهْلُ الَّلهِ " أو من مس " الكتاب " من المطهرين . فجعل ـ عز و جل ـ "الكتاب " حجابا له ، و جعله سبيلا لمن أراد معرفته . فأفهم ذلك !

      لقد بدأ الله تعالى ؛ ب : " الْحَمْدُ لِلَّهِ " قبل ذكر لهذا العبد . و في ذلك إشارة إلى أنه ما قامَ أحد بحقّ حمد الله تعالى حق حمده إلاّ هذا العبد ، و لهذا سمي في الأحاديث النبوية المشرفة : " أَحْمَدُ " ؛ أي أنه ـ عليه السلام ـ " سيّد الأحمدية " . كما سبق الله تعالى ذكر عبوديته ـ عليه السلام ـ " عَبْدِهِ " قبل " الْكِتَابَ " ، و في ذلك إشارة إلى أن " عبوديته " و " عبديته " كانت قبل نزول " الْكِتَابَ " عليه ؛ فكان بذلك إمام الخلافة الإلهية . فأفهم ذلك أيضا !




و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
............... يتبع بإذن الله تعالى ...............

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حقائق عن المسيح الدجال " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 26 : الموضوع :  " حقائق عن المسيح الدجال " .       إن المسيح الدجال ؛ هم أقوام من أهل الكفر و النّفاق ، و أهل الشقاء و أهل الشمال . هم أقوام إستولى عليهم الشيطان ، و هم أصحاب الطبائع العنصرية و الظلمانية .       لا شك أن وجود المسيح الدجّالُ من عالم الحقائق ، لأنّ الإمام المهدي عليه السلام هو الذي يفضحه و يكشف حقيقته .       إن للمسيح الدجّال شبه بالسامري ؛ فكلهما أضلا الناس بدفعهم لعبادة الآلهة الباطلة معتمدان على ما يملكان من الآيات التي أساءوا إستخدامها ، و من هنا تفهم ؛ لماذا يتبع أغلب اليهود المسيح الدجال ؟       لا شك أن المسيح الدجّال يدعي الربوبية ؛ إلا أن علمه لا يدخلُ في الألوهية أبداً ؛ لأنه لو كان علمُه متعلّقاً بها لما كان دجّالاً ، بل إنه منقطع عن الحضرة الأحمدية .    ...

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً: الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين حضرة مرزا مسروح أحمد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة. فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر. (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) "بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا." (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) "والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء م...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...