التخطي إلى المحتوى الرئيسي

" خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " ـ الجزء الثالث ـ .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .

سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 08 :

الموضوع : 

" خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " ـ الجزء الثالث ـ .


      لقد صحت للخلفاء من بني آدم الصورة التي صحت للخليفة الأول بالمثلية ، و هذا إن دل ؛ فإنما يدل على أن الإمام المهدي عليه السلام : " خاتم الخلفاء " ، و " خاتم الأولياء " .  
      إن حقيقة " الإنسان " تظهر من خلال حقيقة " الخلافة " . و لذلك فإن رؤية أهل الكمال لله تعالى لا تكون إلا بالفناء فيه و به ـ عز و جل ـ ـ علما أن الرؤية المقصودة روحانية ـ .

      يقول الله تعالى : " الم ( 1 ) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( 3 ) " سورة البقرة .

أقول : 

      فقوله تعالى : " يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ " . أي : الذين تحقّقوا بالطّهارة فصاروا من الماسّين للكتاب المذكور ؛ بدليل قوله تعالى : " إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِى كِتٰبٍ مَّكْنُونٍ ( 78 ) لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) " سورة الواقعة . و هؤلاء " المطهرون " ؛ هم : " الخلفاء " أو " أهل الكمال " من بني آدم . و هذا " الكتاب " ؛ هو : " ألم " . حيث أن " ألف " ؛ تعني : " الذات " ، و " لام " ؛ تعني : " الأسماء " ، و "ميم " ؛ تعني : " الصّفات " و " التعيّن " . 

      إن رتبة الخلفاء في تحقّقهم بالرّحمانية ؛ هي جميع ما فاضَ من الكمالات الإلهية و التجليّات الحقيّة خلافةً للنبيّ صلى الله عليه وسلّم في مقام التخلّق و الكمالات . و أما رتبة الخلفاء في تحقِّقهم بالذات ؛ فهي جميع ما فاض خلافةً لصاحب الذات ـ أي : " الم ... هُدًى " أو : الم هدى = المهدي . و إن هذا المهدي هو العبد المذكور في قوله تعالى : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىٓ أَنزَلَ عَلٰى عَبْدِهِ الْكِتٰبَ وَ لَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ( 1 ) " سورة الكهف . أي أنه هو المخصوص بنزول الكتاب عليه على خلاف باقي خلفاء النبي الله صلّى الله عليه و سلّم الذين خصّوا بنزول القرآن وراثة له ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ؛ بدليل قوله تعالى : " الرَّحْمٰنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْءَانَ (2) " سورة الرحمن . و قوله صلّى الله عليه وسلّم : " أَهْلُ الْقُرْآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وَ خَاصَّتُهُ " .  فبرحمانية الله تعالى و بواسطة من تحقق بها على وجه الكمال ـ أي : النبي صلى الله عليه و سلم ـ  ؛ حاز هؤلاء على رتبة الرّحمانية وراثة من النبي صلى الله عليه و سلم ، و تحقّقوا بها ؛ فصح لهم بذلك التحقق بإسم الله الأعظم " الله " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " أَهْلُ اللَّهِ وَ خَاصَّتُهُ " .

      إن صاحب هذا الكتاب هو العبد المحض في مقام العبدية ، و هو الذي ذكرت عبديّته قبل نزول الكتاب ؛ بدليل قوله تعالى : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىٓ أَنزَلَ عَلٰى " عَبْدِهِ " الْكِتٰبَ " . أي أنه ـ عليه السلام ـ تعلّق بالذات مطلقاً ، و لذلك كان سرّه هو الذات . و إنه هو عينُه صاحبُ كنه الذات . أي أنه الحقّ تعالى في مقام الأخلاق الإلهية و التصريف و الولاية . فأفهم ذلك . فلولاهُ ما شهدَ أهل الكمال حضرة الأحدية ، و ما فنوا في الذات و سرّها ؛ لقوله صلّى الله عليه و سلّم : " خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْجَنَّةُ وَصِفَةُ نَعِيمِهَا وَ أَهْلِهَا | بَابٌ : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ . أي أنه لولا وجود صاحب الذات و كنهها لما فنى في الحضرة الأحدية و الذاتية أحد ، و لما كان بوسع أحد البقاء في الله تعالى و به ـ عز و جل ـ . فعلم بذلك : لماذا صحّ الفناء و البقاء و الشهود و التصريف للإنسان الكامل من أفراد بني آدم ؟ و لماذا صح له مقام الختم ؟ و لماذا قال صلى الله عليه و سلم : " تخلّقوا بأخلاق الله " ؟ فهذه الأخلاق ؛ هي أخلاقه ـ عليه السلام ـ في مرتبته . و هي له أصالة و لغيره ظلا . فهو الخليفة الأول و لولاه ما صحّ للخلفاء صورته و خلافته . و إن هذا المهدي المذكور في أوائل سورة الكهف هو المسيح عيسى ابن مريم المحمدي عليه السلام كما تنبأ الآيات الأولى من سورة الكهف . فأفهم ذلك .

و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
............... يتبع بإذن الله تعالى ..............

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...

شرح قصيدة بن عربي في بيان حقيقة الختم الولي .

  الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 52 : الموضوع : شرح قصيدة بن عربي في بيان حقيقة الختم الولي .      يقول الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي رضي الله تعالى عنه و رضي عنه : ـ و متى وقعتَ على مفتِّش حكمةٍ * مستُورةٍ في الغضّة الحوراء . ـ مُتحيّرٍ مُتشوّفٍ قلنا له * يا طالب الأسرار في الإسراء . ـ أسرِعْ فقد ظفِرَتْ يداك بجامِعٍ * لحقائق الأموات و الأحياء . ـ نظرَ الوجودَ فكان تحت نعاله * من مستواهُ إلى قرارِ الماء . ـ ما فوقه من غاية يعنُو لها * إلّا هُو فَهْوَ مَصِّرِفُ الأشياء . ـ لبِسَ الرِّداء تنزُّهاً و إزارُهُ * لمّا أراد تكوّن الإنشاءِ . ـ فإذا أراد تمتُّعًا بوجوده * من غير ما نظرٍ إلى الرّقبَاء . ـ شالَ الرِّداء فلمْ يكنْ متكبِّرًا * و إزارَ تعظيمٍ على القرنَاءِ . ـ فبدا وجودٌ لا تقيُّدُه لنا * صفة و لا إسمٌ من الأسماء . ـ إنْ قيل من هذا و من تعني به * قلنا المحقّقُ آمِرُ الأمراء . ـ شمسُ الحقيقة قطبها و إمامُها * سرّ العباد و عالمُ العلماء . ـ عبدٌ تسَوَّدَ وجهه من همِّهِ * نورُ الب...

" لن تهلك أمة أنا في أولها ، و عيسى ابن مريم في آخرها ، و المهدي في وسطها " .

  الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 45 : الموضوع : " لن تهلك أمة أنا في أولها ، و عيسى ابن مريم في آخرها ، و المهدي في وسطها " .       عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " لن تهلك أمة أنا في أولها ، و عيسى ابن مريم في آخرها ، و المهدي في وسطها " حديث حسن . أقول :       إنّ هذا الحديث النبوي الشريف بشارة من النبي صلى الله عليه و سلم عن حفظ الله تعالى لأمّته المرحومة ؛ لقوله : " لن تهلك أمّة " ، و كيف لا ؟ و قد جُعل النبي صلى الله عليه و سلم " في أوّلها " ، و هو : " خاتم النبيين " . و شريعته : " خاتمة الشرائع " . و كتابه : " خاتم الكتب " . فهو الذي فتح باب الأحمدية لأمته المرحومة ، و هو ـ صلى الله عليه و سلم ـ أوّل هذه الأمّة المختارة ؛ أي : قائدها و دليلها و قدوتها . و قد جاء في رواية أخرى : " كيف تهلك أمّة ... ؟ " ؛ بصيغة " كيف الاس...