التخطي إلى المحتوى الرئيسي

" خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " ـ الجزء الأول ـ .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة .


سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 06 :




الموضوع : 

" خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " ـ الجزء الأول ـ .






      إننا عندما نتحدّثُ عن " الخليفة " قائلين ؛ بأنه : " خليفة اسم الله تعالى " ، أو أنه " حامل لواء الذات " . فهذا ليس من التجسيم و التشبيه و الحلول في شيئ ؛ لأننا نتكلّمُ عن الأسرار ، و الإنسان يعرف بسرّه ، و بالتحديد " مقام الخليفة و سره " . و إلاّ ما معنى الحديث عن " الإنسان الكامل " و الإصطلاح عليه ؛ ب : " الخليفة " ؟ ـ علما أننا نتحدث عن الخليفة المهدي ـ .
      إن مقام النبيّ صلى الله عليه و سلّم ؛ هو : " السرّ الساري في الأكوان " . و هو : " مظهر الكمالات و الأخلاق الإلهية " . و أما مقام الخليفة ، فهو سره ـ أي : " حامل لواء الذات " ـ ؛ لأنه خليفة إسم الله تعالى .
      إن " الإنسان الكامل " ؛ هو : " خليفة " لله تعالى في الأرض . و إن سره ـ عليه السلام ـ ؛ هو سر الله الأعظم . فأفهم ذلك ! 
      لقد جعل الله تعالى الإنسان قطب الوجود بسرّه ؛ لقوله صلّى الله عليه و سلّم : " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْإِيمَانُ | بَابٌ : مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى . أي : أن الله تعالى أودع في آدم عليه السلام " سرّ الخلافة " ؛ فهو خليفة عن الخليفة الأوّل . و معنى قوله صلى الله عليه و سلم : " صُورَتِهِ " ؛ أي : " عالم الصور " ـ أو " عالم الحوادث " . فآدم عليه السلام إنسان و حامل للسر و خليفة أيضا .  
      إن آدم عليه السلام " خليفة " ، و لكن لمن ؟ إنه ـ عليه السلام ـ خليفة للخليفة الأول ، و هو حامل لواء إسم الذات الإمام المهدي ابن مريم المحمدي عليه السلام . فأفهم ذلك أيضا !
      نعم ؛ إن الإمام المهدي عليه السلام ؛ هو : " الإنسان الكامل " ، و هذا إن دل فإنما يدل على عظم مقام النبي صلى الله عليه و سلم . فجميع الخلفاء من بني آدم هم خلفاء لهذا الخليفة الأوّل . فهو ـ الإمام المهدي عليه السلام ـ صاحب الصورة الروحانية التي خلقهم الله تعالى عليها ، و هو الذي لسرّه سجدت له ملائكة الأرض و السماء . فبالصورة صحّت له العلامة ، و بالسجود صحّت له الإمامة .
      إن الإمام المهدي عليه السلام  هو حامل لواء " الأحدية " و سرّها ، و هو عينُ إسم الله تعالى في أرضه . كما كان النبي صلى الله عليه و سلم حامل إسم " الرَّحْمَنِ " و سره . فأما المسيح المحمدي فقد اختص بهذا الإسم ـ أي : " الله " ـ و عرف الله تعالى الخلق به ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " فَإِذَا " رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ " ، وَ لَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ " سنن ابن ماجه | كِتَابُ الْفِتَنِ | بابٌ : خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ . و لقوله صلى الله عليه و سلم :  " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ " فَائْتُوهَا " ، فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ " مسند أحمد | مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ  | وَ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ . و أما النبي صلى الله عليه و سلم فقد اختص بهذا الإسم ـ أي : " الرَّحْمَنِ " ـ ، و عرف الله تعالى الخلق به ، بدليل قوله تعالى : " وَ مَآ أَرْسَلْنٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعٰلَمِينَ ( 107 ) " سورة الأنبياء . 

      إن الله تعالى اصطفى الإنسان حاملاً لخلافة الأسماء الحسنى ، فكان سرّ الإسم الأعظم و سرّ الذات و كنهها هو " إسمُ الله " . و هذا الذي حمله " خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ " . فهو " إمام الأئمة " .



و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
............. يتبع بإذن الله تعالى ................

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حقائق عن المسيح الدجال " .

الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 26 : الموضوع :  " حقائق عن المسيح الدجال " .       إن المسيح الدجال ؛ هم أقوام من أهل الكفر و النّفاق ، و أهل الشقاء و أهل الشمال . هم أقوام إستولى عليهم الشيطان ، و هم أصحاب الطبائع العنصرية و الظلمانية .       لا شك أن وجود المسيح الدجّالُ من عالم الحقائق ، لأنّ الإمام المهدي عليه السلام هو الذي يفضحه و يكشف حقيقته .       إن للمسيح الدجّال شبه بالسامري ؛ فكلهما أضلا الناس بدفعهم لعبادة الآلهة الباطلة معتمدان على ما يملكان من الآيات التي أساءوا إستخدامها ، و من هنا تفهم ؛ لماذا يتبع أغلب اليهود المسيح الدجال ؟       لا شك أن المسيح الدجّال يدعي الربوبية ؛ إلا أن علمه لا يدخلُ في الألوهية أبداً ؛ لأنه لو كان علمُه متعلّقاً بها لما كان دجّالاً ، بل إنه منقطع عن الحضرة الأحمدية .    ...

الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين

 نص الكتاب كاملاً: الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين حضرة مرزا مسروح أحمد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة. فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر. (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) "بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا." (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) "والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذا الجشع الذي لا ينتهي لحيازة السلطة والثروة، سواء م...

كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " .

 الجماعة الإسلامية الأحمدية ... حزب الله ، الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة . سلسلة : " الأحمدية ... حزب الله " 72 : الموضوع : كَلِمَةُ خِتَامِيَّةُ لِلْجُزْءِ الثاني مِنْ سِلْسلَةٍ : " الأحمدية ... حِزْبُ اللهِ " . ـ ؛ بعنوان : " عَلَاَمَاتُ الْمَهْدِيِّ الْحَقِيقِيِّ. ، وَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ لِنَفْسُهُ " ـ .       لقد قلنا في مقال سابق بفضل الله تعالى أن الإمام المهدي عليه محجوب عن الخلق على عكس الأولياء المحمديين رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ، أي أن الله تعالى لم يفتح عليه أمام الخلق كما فتح على الأولياء .       إن هذا القول لا يعني بأن الإمام المهدي عليه السلام أقل درجة منهم ، لأن الخليفة الثاني رضي الله تعالى عنه و رضي عنه كان من المفتوح عليهم ، كما يتبين من قصة " يا سارية الجبل " . في حين لم يكن الخليفة الأول من المفتوح عليهم ، و مع ذلك ؛ قد  وصل إلى مقام الصديقية بيقينه ؛ يقول ـ رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ : " لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " . فهذا من قوة يقينه ، و اليقين أقوى درجات الإيمان . و كذلك الأمر بالنسبة ...